نذكر من حججهم ، قد أوضحنا رده وإبطاله فيما ذكرنا .
تنبيهات مهمة تتعلق بهذه المسألة التنبيه الأول
اعلم أن المقلدين ، اغتروا بقضيتين ظنوهما صادقتين ، وهما بعيدتان من الصدق . وظن صدقهما يدخل أولياً في عموم قوله تعالى * ( إَنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِى مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا ) * ، وقوله صلى الله عليه وسلم : ( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ) .
أما الأولى منهما فهي ظنهم ، أن الإمام الذي قلدوه لا بد أن يكون قد اطلع على جميع معاني كتاب الله ، ولم يفته منها شيء .
ولذلك فإن كل آية وكل حديث قد خالفا قوله فلا شك عندهم أن ذلك الإمام اطلع على تلك الآية وعلم معناها ، وعلى ذلك الحديث وعلم معناه .
وأنه ما ترك العمل بهما إلا لأنه اطلع على ما هو أقوى منهما وأرجح .
ولذلك يجب تقديم ذلك الأرجح الذي تخيلوه شيء من الوحي الموجود بين أيديهم .
وهذا الظن كذب باطل بلا شك .
والأئمة كلهم معترفون بأنهم ما أحاطوا بجميع نصوص الوحي ، كما سيأتي إيضاحه إن شاء الله .
ومن أصرح ذلك أن الإمام مالكاً رحمه الله ، إمام دار الهجرة المجمع على علمه وفضله وجلالته ، لما أراد أبو جعفر المنصور أن يحمل الناس على العمل بما جمعه في موطئه لم يقبل ذلك من أبي جعفر ورده عليه .
وأخبره أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تفرقوا في أقطار الدنيا ، كلهم عنده علم ليس عند الآخر .
ولم يجمع الحديث جمعاً تاماً بحيث أمكن جمع جميع السنة إلا بعد الأئمة الأربعة .
لأن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين تفرقوا في أقطار الدنيا روي عنهم كثير من
أضواء البيان — صفحة 341
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٤١