وأما استدلالهم على تقليدهم بقبول قول القائف والخارص والمقوم والحاكمين بالمثل في جزاء الصيد .
وتقليد الأعمى في القبلة .
وتقليد المؤذنين في الوقب والمترجمين والمعرفين ، والمعدلين ، والمجرحين .
وتقليده المرأة في طهرها ، فهو كله ظاهر السقوط أيضاً .
لأن جميع ذلك لا يقبل منه إلا ما قام عليه دليل من كتاب أو سنة .
فالعمل به من العمل بالدليل الشرعي لا من التقليد الأعمى .
وذلك كله من قبيل الشهادة ، والإخبار بما عرفه القائف والخارص إلى آخره ، لا من قبيل الفتوى في الدين .
وقد استدل العلماء على قبول قول القائف بسرور النبي صلى الله عليه وسلم من قول مجزز بن الأعور المدلجي في أسامة وزيد ( هذه الأقدام بعضها من بعض ) .
فلو كان قول القائف : لا يقبل لما أقره النبي صلى الله عليه وسلم .
ولما برقت أسارير وجهه سروراً به .
فقبوله لذلك ، فهو اتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم .
وقد قدمنا الأحاديث النبوية الدالة على قبول قول الخارص ، وبينا أن بعضها ثابت في الصحيح . ورد قول من منع ذلك في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى : * ( وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ) * .
فهذا مثال ما ثبت بالسنة من قبول قول المذكورين .
ومثال ما دل عليه القرآن من ذلك قبول قول الحكمين في المثل في جزاء الصيد ، لأن الله نص عليه في قوله تعالى * ( فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ ) * .
وهكذا كل من ذكروا ، فإن قبول قولهم : إنما صح بدليل شرعي يدل على قبوله من كتاب أو سنة أو إجماع .
أضواء البيان — صفحة 338
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٣٨