قال مقيده عفا الله عنه وغفر له :
هذا النوع الذي ذكروه من القلب في الآية ، كقلب الفاعل مفعولاً ، والمفعول فاعلاً ، ونحو ذلك اختلف فيه علماء العربية ، فمنعه البلاغيون إلا في التشبيه ، فأجازوا قلب المشبه مشبهاً به والمشبه به مشبهاً بشرط أن يتضمن ذلك نكتة وسراً لطيفاً كما هو المعروف عندهم في مبحث التشبيه المقلوب .
وأجازه كثير من علماء العربية .
والذي يظهر لنا أنه أسلوب عربي نطقت به العرب في لغتها ، إلا أنه يحفظ ما سمع منه ، ولا يقاس عليه ومن أمثلته في التشبيه قول الراجز : والذي يظهر لنا أنه أسلوب عربي نطقت به العرب في لغتها ، إلا أنه يحفظ ما سمع منه ، ولا يقاس عليه ومن أمثلته في التشبيه قول الراجز :
* ومنهل مغبرة أرجاؤه
* كأن لون أرضه سماؤه
*
أي كأن سماءه لون أرضه ، وقول الآخر : أي كأن سماءه لون أرضه ، وقول الآخر :
* وبدا الصباح كأن غرته
* وجه الخليفة حين يمتدح
*
لأن أصل المراد تشبيه وجه الخليفة بغرة الصباح فقلب التشبيه ليوهم أن الفرع أقوى من الأصل في وجه الشبه .
قالوا ومن أمثلته في القرآن * ( وَءَاتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَآ إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُوْلِى الْقُوَّةِ ) * ، لأن العصبة من الرجال هي التي تنوء بالمفاتيح أي تنهض بها بمشقة وجهد لكثرتها وثقلها ، وقوله تعالى : * ( فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الاٌّ نبَآءُ ) * أي عموا عنها . ومن أمثلته في كلام العرب قول كعب بن زهير : فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الاٌّ نبَآءُ ) * أي عموا عنها . ومن أمثلته في كلام العرب قول كعب بن زهير :
* كأن أوب ذراعيها إذا عرقت
* وقد تلفع بالقور العساقيل
*
لأن معنى قوله : تلفع لبس اللفاع وهو اللحاف ، والقور الحجارة العظام ، والعساقيل : السراب .
والكلام مقلوب ، لأن القور هي التي تلتحف بالعساقيل لا العكس كما أوضحه لبيد في معلقته بقوله : والكلام مقلوب ، لأن القور هي التي تلتحف بالعساقيل لا العكس كما أوضحه لبيد في معلقته بقوله :
* فبتلك إذ رقص اللوامع بالضحى
* واجتاب أردية السراب إكامها
*
فصرح بأن الإكام التي هي الحجارة اجتابت أي لبست أردية السراب .
والأردية جمع رداء ، وهذا النوع من القلب وإن أجازه بعضهم فلا ينبغي حمل الآية
أضواء البيان — صفحة 228
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٢٨