فقوله : ريح صر ، أي باردة شديدة البرد .
والأظهر أن كلا القولين صحيح ، وأن الريح المذكورة . جامعة بين الأمرين ، فهي عاصفة شديدة الهبوب ، باردة شديد البرد .
وما ذكره جل وعلا من إهلاكه عاداً بهذه الريح الصرصر ، في تلك الأيام النحسات ، أي المشؤومات النكدات ، لأن النحس ضد السعد ، وهو الشؤم جاء موضحاً في آيات من كتاب الله .
وقد بين تعالى في بعضها عدد الأيام والليالي التي أرسل عليهم الريح فيها ، كقوله تعالى : * ( وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ فَهَلْ تَرَى لَهُم مِّن بَاقِيَةٍ ) * وقوله تعالى : * ( وَفِى عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ مَا تَذَرُ مِن شَىْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ) * : وقوله تعالى : * ( إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِى يَوْمِ نَحْسٍ مُّسْتَمِرٍّ تَنزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ ) * وقوله تعالى : * ( هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَىْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا ) * .
وهذه الريح الصرصر هي المراد بصاعقة عاد في قوله تعالى : * ( فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ ) * .
وقرأ هذا الحرف نافع ، وابن كثير ، وأبو عمر ، نَحْسات ، بسكون الحاء ، وعليه فالنحس ، وصف أو مصدر ، نزل منزلة الوصف .
وقرأه ابن عامر ، وعاصم ، وحمزة ، والكسائي ، نَحِسات بكسر الحاء ووجهه ظاهر .
قد قدمنا أن معنى النحسات : المشؤومات النكدات .
وقال صاحب الدر المنثور : وأخرج الطستي عن ابن عباس رضي الله عنهما أن نافع بن الأزرق قال له أخبرني عن قوله عز وجل : * ( فِى يَوْمِ نَحْسٍ ) * . قال :
أضواء البيان — صفحة 17
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٧