جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ ) * ، هذه الآية تدل على أن خلق الأرض قبل خلق السماء ، بدليل لفظة التي هي للترتيب والانفصال .
وكذلك آية حم السجدة ، تدل أيضاً على خلق الأرض قبل السماء ، لأنه قال فيها : * ( قُلْ أَءِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِى خَلَقَ الاٌّ رْضَ فِى يَوْمَيْنِ ) * إلى أن قال * ( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ وَهِىَ دُخَانٌ ) * .
مع أن آية النازعات تدل على أن دحو الأرض بعد خلق السماء ، لأنه قال فيها * ( أَءَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَآءُ بَنَاهَا ) * ، ثم قال : * ( وَالاٌّ رْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ) * .
اعلم أولاً أن ابن عباس رضي الله عنهما سئل عن الجمع بين آية السجدة وآية النازعات ، فأجاب بأن الله تعالى خلق الأرض أولاً قبل السماء غير مدحوة ، ثم استوى إلى السماء فسواهن سبعاً في يومين ، ثم دحا الأرض بعد ذلك ، وجعل فيها الرواسي والأنهار وغير ذلك .
فأصل خلق الأرض قبل خلق السماء ، ودحوها بجبالها وأشجارها ونحو ذلك ، بعد خلق السماء .
ويدل لهذا أنه قال : * ( وَالاٌّ رْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ) * ولم يقل خلقها ثم فسر دحوه إياها بقوله : * ( أَخْرَجَ مِنْهَا مَآءَهَا وَمَرْعَاهَا ) * وهذا الجمع الذي جمع به ابن عباس بين هاتين الآيتين واضح لا إشكال فيه . مفهوم من ظاهر القرآن العظيم إلا أنه يرد عليه إشكال من آية البقرة هذه .
وإيضاحه أن ابن عباس جمع بأن خلق الأرض قبل خلق السماء ، ودحوها بما فيها بعد خلق السماء .
وفي هذه الآية التصريح بأن جميع ما في الأرض مخلوق قبل خلق السماء لأنه قال فيها * ( هُوَ الَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى الاٌّ رْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ ) * .
وقد مكثت زمناً طويلاً أفكر في حل هذا الإشكال حتى هداني الله إليه ذات يوم ففهمته من القرآن العظيم .
وإيضاحه : أن هذا الإشكال مرفوع من وجهين ، كل منهما تدل عليه آية من القرآن .
أضواء البيان — صفحة 14
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٤