الأول : أن المراد بخلق ما في الأرض جميعاً قبل خلق السماء : الخلق اللغوي الذي هو التقدير لا الخلق بالفعل ، الذي هو الإبراز من العدم إلى الوجود ، والعرب تسمي التقدير خلقاً . ومنه قول زهير : الأول : أن المراد بخلق ما في الأرض جميعاً قبل خلق السماء : الخلق اللغوي الذي هو التقدير لا الخلق بالفعل ، الذي هو الإبراز من العدم إلى الوجود ، والعرب تسمي التقدير خلقاً . ومنه قول زهير :
* ولأنت تَفْري ما خلقت
* وبعض القوم يخلُقُ ثم لا يَفْري
*
والدليل على أن المراد بهذا الخلق التقدير ، أنه تعالى نص على ذلك في سورة فصلت . حيث قال : * ( وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا ) * ثم قال : * ( ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ وَهِىَ دُخَانٌ ) * .
الوجه الثاني : أنه لما خلق الأرض غير مدحوة وهي أصل لكل ، ما فيها كان كل ما فيها كأنه خلق بالفعل لوجود أصله فعلاً .
والدليل من القرآن على أن وجود الأصل يمكن به إطلاق الخلق على الفرع ، وإن لم يكن موجوداً بالفعل ، قوله تعالى : * ( وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ ) * ، فقوله * ( خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ) * أي بخلقنا وتصويرنا لأبيكم آدم الذي هو أصلكم .
وجمع بعض العلماء بأن معنى قوله * ( وَالاٌّ رْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ) * أي مع ذلك ، فلفظة بعد ، بمعنى مع .
ونظيره قوله تعالى : * ( عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ ) * وعليه فلا إشكال في الآية .
ويستأنس لهذا القول بالقراءة الشاذة وبها قرأ مجاهد ، والأرض مع لك دحاها .
وجمع بعضهم بأوجه ضعيفة . لأنها مبينة على أن خلق السماء قبل الأرض وهو خلاف التحقيق .
منها أن ثم : بمعنى الواو .
ومنها : أنها للترتيب الذكري كقوله تعالى * ( ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ ) * .
أضواء البيان — صفحة 15
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٥