تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . وقوله : * ( ذِكْرِى ) * ، أعربه بعضهم مرفوعًا ، على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : هذه ذكرى ، وأعربه بعضهم منصوبًا ، وفي إعرابه على أنه منصوب أوجه : منها أنه ما ناب عن المطلق ، من قوله : * ( مُنذِرُونَ ) * ، لأن أنذر وذكر متقاربان . ومنها أنه مفعول من أجله ، أي : منذرون من أجل الذكرى بمعنى التذكرة . ومنها أنها حال من الضمير في * ( مُنذِرُونَ ) * ، أي : ينذرونهم في حال كونهم ذوي تذكرة . * ( إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ) * . قد قدّمنا الآيات الموضحة له في سورة ( الحجر ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِى السَّمَاء بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ * وَحَفِظْنَاهَا ) * . * ( فَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَاهاً ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ ) * . قد أوضحنا في سورة ( بني إسرائيل ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( لاَّ تَجْعَل مَعَ اللَّهِ إِلَاهًا ءاخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولاً ) * ، بالدليل القرءاني أن النبيّ صلى الله عليه وسلم يخاطب بمثل هذا الخطاب ، والمراد التشريع لأُمّته مع بعض الشواهد العربيّة ، وقوله هنا : * ( فَلاَ تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَاهاً ءاخَرَ ) * الآية ، جاء معناه في آيات كثيرة ؛ كقوله : * ( لاَّ تَجْعَل مَعَ اللَّهِ إِلَاهًا ءاخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَّخْذُولاً ) * ، وقوله تعالى : * ( وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَاهًا ءاخَرَ فَتُلْقَى فِى جَهَنَّمَ مَلُومًا مَّدْحُورًا ) * ، وقوله تعالى : * ( لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . * ( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاٌّ قْرَبِينَ ) * . هذا الأمر في هذه الآية الكريمة بإنذاره خصوص عشيرته الأقربين ، لا ينافي الأمر بالإنذار العام ، كما دلّت على ذلك الآيات القرآنية ؛ كقوله تعالى : * ( تَبَارَكَ الَّذِى نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً ) * ، وقوله تعالى : * ( وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَاذَا الْقُرْءانُ لاِنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً ) * ، والآيات بمثل ذلك كثيرة .