تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الاٌّ مِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُّبِينٍ ) * . أكَّد جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة أن هذا القرءان العظيم تنزيل ربّ العالمين ، وأنه نزل به الروح الأمين الذي هو جبريل على قلب نبيّنا صلى اللَّه عليهما وسلم ليكون من المنذرين به ، وأنه نزل عليه بلسان عربي مبين ، وما ذكره جلَّ وعلا هنا أوضحه في غير هذا الموضع . أمّا كون هذا القرءان تنزيل رب العالمين ، فقد أوضحه جلّ وعلا في آيات من كتابه ؛ كقوله تعالى : * ( إِنَّهُ لَقُرْءانٌ كَرِيمٌ * فِى كِتَابٍ مَّكْنُونٍ * لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ * تَنزِيلٌ مّن رَّبّ الْعَالَمِينَ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ * وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ * تَنزِيلٌ مّن رَّبّ الْعَالَمِينَ ) * ، وقوله تعالى : * ( طه * مَا أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءانَ لِتَشْقَى * إِلاَّ تَذْكِرَةً لّمَن يَخْشَى * تَنزِيلاً مّمَّنْ خَلَق الاْرْضَ * وَالسَّمَاواتِ الْعُلَى ) * ، وقوله تعالى : * ( تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ) * ، وقوله : * ( حم * تَنزِيلٌ مّنَ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ كِتَابٌ فُصّلَتْ ءايَاتُهُ قُرْءاناً عَرَبِيّاً ) * ، وقوله تعالى : * ( يس * وَالْقُرْءانِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أُنذِرَ ءابَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ ) * ، والآيات بمثل ذلك كثيرة . وقوله : * ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الاْمِينُ ) * ، بيّنه أيضًا في غير هذا الموضع ؛ كقوله : * ( قُلْ مَن كَانَ عَدُوّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ ) * ، وقوله : * ( لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ) * ، أي : نزل به عليك لأجل أن تكون من المنذرين به ، جاء مبيّنًا في آيات أُخر ؛ كقوله تعالى : * ( المص * كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلاَ يَكُن فِى صَدْرِكَ حَرَجٌ مّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ ) * ، أي : أنزل إليك لتنذر به ، وقوله تعالى : * ( تَنزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أُنذِرَ ءابَاؤُهُمْ ) * . وقوله : * ( بِلِسَانٍ عَرَبِىّ مُّبِينٍ ) * ، ذكره أيضًا في غير هذا الموضع ؛ كقوله : * ( لّسَانُ الَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ وَهَاذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّ مُّبِينٌ ) * ، وقوله تعالى : * ( كِتَابٌ فُصّلَتْ ءايَاتُهُ * قُرْءاناً عَرَبِيّاً ) * . وقد بيَّنا معنى اللسان العربي بشواهده في سورة ( النحل ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( وَهَاذَا لِسَانٌ عَرَبِىٌّ مُّبِينٌ ) * ، وقد أوضحنا معنى إنزال جبريل القرءان