تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
على قلبه صلى الله عليه وسلم بالآيات القرآنية في سورة ( البقرة ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( قُلْ مَن كَانَ عَدُوّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ ) * . * ( وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الاٌّ عْجَمِينَ * فَقَرَأَهُ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ ) * . قد قدَّمنا هذه الآية الكريمة ، مع ما يوضحها من الآيات في ( النحل ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( لّسَانُ الَّذِى يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِىٌّ ) * . واعلم أن كل صوت غير عربيّ تسميه العرب أعجم ، ولو من غير عاقل ، ومنه قول حميد بن ثور يذكر صوت حمامة : واعلم أن كل صوت غير عربيّ تسميه العرب أعجم ، ولو من غير عاقل ، ومنه قول حميد بن ثور يذكر صوت حمامة : * فلم أرَ مثلي شاقه صوت مثلها * ولا عربيًّا شاقه صوت أعجما * كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ * لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الاٌّ لِيمَ ) * . قوله : * ( سَلَكْنَاهُ ) * ، أي : أدخلناه ، كما قدّمنا إيضاحه بالآيات القرءانيّة والشواهد العربية في سورة ( هود ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ) * ، والضمير في * ( سَلَكْنَاهُ ) * ، قيل : للقرءان ، وهو الأظهر . وقيل : للتكذيب والكفر ، المذكور في قوله : * ( مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ ) * ، وهؤلاء الكفار الذين ذكر اللَّه جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة أنهم لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم ، هم الذين حقت عليهم كلمة العذاب ، وسبق في علم اللَّه أنهم أشقياء ؛ كما يدلّ لذلك قوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ * كَلِمَتُ رَبّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءتْهُمْ كُلُّ ءايَةٍ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الاْلِيمَ ) * ، وقد أوضحنا شدّة تعنّت هؤلاء ، وأنهم لا يؤمنون بالآيات في سورة ( الفرقان ) ، وفي سورة ( بني إسرائيل ) وغيرهما . وقوله : * ( كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ ) * نعت لمصدر محذوف ، أي : كذلك السلك ، أي : الإدخال ، * ( سَلَكْنَاهُ ) * ، أي : أدخلناه في قلوب المجرمين ، وإيضاحه على أنه القرءان : أن اللَّه أنزله على رجل عربي فصيح بلسان عربي مبين ، فسمعوه وفهموه لأنه بلغتهم ، ودخلت معانيه في قلوبهم ، ولكنهم لم يؤمنوا به ؛ لأن كلمة العذاب حقّت عليهم ، وعلى أن الضمير في * ( سَلَكْنَاهُ ) * للكفر والتكذيب ، فقوله عنهم : * ( مَّا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ ) * ، يدلّ على إدخال الكفر والتكذيب في قلوبهم ، أي : كذلك السلك سكناه ، الخ .