تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
دلالة هذه الآية الكريمة على أن الترك فعل في غاية الوضوح ؛ كما ترى . وأمّا الآية الثانية ، فهي قوله تعالى : * ( كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ) * ( 5 / 97 ) ، فقد سمّى جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة تركهم التناهي عن المنكر فعلاً ، وأنشأ له الذم بلفظة بئس التي هي فعل جامد لإنشاء الذمّ في قوله : * ( لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ) * ( 5 / 97 ) ، أي : وهو تركهم التناهي ، عن كل منكر فعلوه ، وصراحة دلالة هذه الآية أيضًا على ما ذكر واضحة ، كما ترى . وقد دلَّت أحاديث نبويّة على ذلك ؛ كقوله صلى الله عليه وسلم : ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) ، فقد سمّى صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ترك أذى المسلمين إسلامًا ، ومما يدلّ من كلام العرب على أن الترك فعل قول بعض الصحابة في وقت بنائه صلى الله عليه وسلم لمسجده بالمدينة : * لئن قعدنا والنبيّ يعمل * لذاك منّا العمل المضلل * فسمّى قعودهم عن العمل ، وتركهم له عملاً مضللاً ، وقد أشار صاحب ( مراقي السعود ) ، إلى أن الكف فعل على المذهب ، أي : وهو الحقّ . وبيّن فروعًا مبنية على ذلك نظمها الشيخ الزقاق في نظمه المسمّى بالمنهج المنتخب ، وأورد أبيات الزقاق في ذلك ، وقال : وجلبتها هنا على سبيل التضمين ، وهذا النوع يسمّى استعانة ، وهو تضمين بيت فأكثر بقوله : وأورد أبيات الزقاق في ذلك ، وقال : وجلبتها هنا على سبيل التضمين ، وهذا النوع يسمّى استعانة ، وهو تضمين بيت فأكثر بقوله : * فكفنا بالنهي مطلوب النبي * والكفّ فعل في صحيح المذهب * * له فروع ذكرت في المنهج * وسردها من بعد ذا البيت يجي * * من شرب أو خيط ذكاة فضل ما * وعمد رسم شهادة وما * * عطل ناظر وذو الرهن كذا * مفرط في العلف فادر المآخذا * * وكالتي ردّت بعيب وعدم * وليّها وشبهها مما علم * فالأبيات الثلاثة الأخيرة من نظم الشيخ الزقاق المسمى بالمنهج المنتخب ، وفيها بعض الفروع المبنية على الخلاف في الكفّ ، هل هو فعل ، وهو الحق أو لا ؟ وقول الزقاق في الأوّل من أبياته من شرب متعلق بقوله قبله : فالأبيات الثلاثة الأخيرة من نظم الشيخ الزقاق المسمى بالمنهج المنتخب ، وفيها بعض الفروع المبنية على الخلاف في الكفّ ، هل هو فعل ، وهو الحق أو لا ؟ وقول الزقاق في الأوّل من أبياته من شرب متعلق بقوله قبله : * وهل كمن فعل تارك كمن * له بنفع قدرة لكن كمن * من شرب . . الخ .
أضواء البيان — صفحة 49 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي