دلالة هذه الآية الكريمة على أن الترك فعل في غاية الوضوح ؛ كما ترى . وأمّا الآية الثانية ، فهي قوله تعالى : * ( كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ) * ( 5 / 97 ) ، فقد سمّى جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة تركهم التناهي عن المنكر فعلاً ، وأنشأ له الذم بلفظة بئس التي هي فعل جامد لإنشاء الذمّ في قوله : * ( لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ) * ( 5 / 97 ) ، أي : وهو تركهم التناهي ، عن كل منكر فعلوه ، وصراحة دلالة هذه الآية أيضًا على ما ذكر واضحة ، كما ترى . وقد دلَّت أحاديث نبويّة على ذلك ؛ كقوله صلى الله عليه وسلم : ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ) ، فقد سمّى صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ترك أذى المسلمين إسلامًا ، ومما يدلّ من كلام العرب على أن الترك فعل قول بعض الصحابة في وقت بنائه صلى الله عليه وسلم لمسجده بالمدينة :
* لئن قعدنا والنبيّ يعمل
* لذاك منّا العمل المضلل
*
فسمّى قعودهم عن العمل ، وتركهم له عملاً مضللاً ، وقد أشار صاحب ( مراقي السعود ) ، إلى أن الكف فعل على المذهب ، أي : وهو الحقّ . وبيّن فروعًا مبنية على ذلك نظمها الشيخ الزقاق في نظمه المسمّى بالمنهج المنتخب ، وأورد أبيات الزقاق في ذلك ، وقال : وجلبتها هنا على سبيل التضمين ، وهذا النوع يسمّى استعانة ، وهو تضمين بيت فأكثر بقوله : وأورد أبيات الزقاق في ذلك ، وقال : وجلبتها هنا على سبيل التضمين ، وهذا النوع يسمّى استعانة ، وهو تضمين بيت فأكثر بقوله :
* فكفنا بالنهي مطلوب النبي
* والكفّ فعل في صحيح المذهب
*
* له فروع ذكرت في المنهج
* وسردها من بعد ذا البيت يجي
*
* من شرب أو خيط ذكاة فضل ما
* وعمد رسم شهادة وما
*
* عطل ناظر وذو الرهن كذا
* مفرط في العلف فادر المآخذا
*
* وكالتي ردّت بعيب وعدم
* وليّها وشبهها مما علم
*
فالأبيات الثلاثة الأخيرة من نظم الشيخ الزقاق المسمى بالمنهج المنتخب ، وفيها بعض الفروع المبنية على الخلاف في الكفّ ، هل هو فعل ، وهو الحق أو لا ؟ وقول الزقاق في الأوّل من أبياته من شرب متعلق بقوله قبله : فالأبيات الثلاثة الأخيرة من نظم الشيخ الزقاق المسمى بالمنهج المنتخب ، وفيها بعض الفروع المبنية على الخلاف في الكفّ ، هل هو فعل ، وهو الحق أو لا ؟ وقول الزقاق في الأوّل من أبياته من شرب متعلق بقوله قبله :
* وهل كمن فعل تارك كمن
* له بنفع قدرة لكن كمن
*
من شرب . . الخ .
أضواء البيان — صفحة 49
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٩