فتارة يكون ذلك العمل بالجري والإسراع أمام من يريده بالسوء ، وتارة يكون بالتأخر والروغان حتى ينجو من ذلك .
والعرب تطلق النوص على التأخر . والبوص بالباء الموحدة التحتية على التقدم ، ومنه قول امرئ القيس : والعرب تطلق النوص على التأخر . والبوص بالباء الموحدة التحتية على التقدم ، ومنه قول امرئ القيس :
* أمن ذكر سلمى إذ نأتك تنوص
* فتقصر عنها خطوة وتبوص
*
وأصوب الأقوال في لات أن التاء منفصلة عن حين وأنها تعمل عمل ليس خلافاً لمن قال : إنها تعمل عمل إن ، ولمن قال : إن التاء متصلة بحين وأنه رآها في الإمام ، وهو مصحف أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه متصلة بها .
وعلى قول الجمهور منهم القراء السبعة ، أن التاء ليست موصولة بحين ، فالوقف على لات بالتاء عند جميعهم ، إلا الكسائي فإنه يقف عليها بالهاء .
أما قراءة كسر التاء وضمها فكلتاهما شاذة لا تجوز القراءة بها ، وكذلك قراءة كسر النون من حين ، فهي شاذة لا تجوز ، مع أن تخريج المعنى عليها مشكل .
وتعسف له الزمخشري وجهاً لا يخفى سقوطه ، ورده عليه أبو حيان في البحر المحيط ، واختار أبو حيان أن تخريج قراءة الكسر أن حين مجرورة بمن محذوفة .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة * ( فَنَادَواْ ) * أصل النداء : رفع الصوت ، والعرب تقول : فلان أندى صوتاً من فلان ، أي أرفع ، ومنه قوله : فَنَادَواْ ) * أصل النداء : رفع الصوت ، والعرب تقول : فلان أندى صوتاً من فلان ، أي أرفع ، ومنه قوله :
* فقلت ادعى وأدعو إن أندا
* لصوت أن ينادي داعيان
*
وما تضمنته هذه الآية الكريمة من أن الأمم الماضية المهلكة ينادون عند معاينة العذاب ، وأن ذلك الوقت ليس وقت نداء إذ لا ملجأ فيه ولا مفر ولا مناص . ذكره في غير هذا الموضع كقوله تعالى : * ( فَلَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا قَالُواْ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا ) * . وقوله تعالى : * ( فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنَآ إِذَا هُمْ مِّنْهَا يَرْكُضُونَ لاَ تَرْكُضُواْ وَارْجِعُواْ إِلَى مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ قَالُواْ ياوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ ) * إلى غير ذلك من الآيات .
أضواء البيان — صفحة 334
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٣٤