تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
وقد بين تعالى وقوع مثل ذلك في يوم القيامة في آيات من كتابه كقوله تعالى : * ( اسْتَجِيبُواْ لِرَبِّكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ ) * . وقوله تعالى : * ( فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ يَقُولُ الإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ كَلاَّ لاَ وَزَرَ ) * والوزر : الملجأ ، ومنه قول حسان بن ثابت رضي الله عنه : كَلاَّ لاَ وَزَرَ ) * والوزر : الملجأ ، ومنه قول حسان بن ثابت رضي الله عنه : * والناس إلب علينا فيك ليس لنا * إلا الرماح وأطراف القنا وزر * وكقوله تعالى : * ( بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ مَوْئِلاً ) * والموئل اسم مكان من وأل يئل إذا وجد ملجأ يعتصم به ، ومنه قول الأعشى ميمون بن قيس : بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ مَوْئِلاً ) * والموئل اسم مكان من وأل يئل إذا وجد ملجأ يعتصم به ، ومنه قول الأعشى ميمون بن قيس : * وقد أخالس رب البيت غفلته * وقد يحاذر مني ثم مائِيل * أي ثم ما ينجو . قوله تعالى : * ( وَعَجِبُواْ أَن جَآءَهُم مٌّ نذِرٌ مِّنْهُمْ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن كفار قريش عجبوا من أجل أن جاءهم رسول منذر منهم ، وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، من عجبهم المذكور ، ذكره في غير هذا الموضع وأنكره عليهم وأوضح تعالى سببه ورده عليهم في آيات أخر ، فقال في عجبهم المذكور * ( ق وَالْقُرْءَانِ الْمَجِيدِ بَلْ عَجِبُواْ أَن جَآءَهُمْ مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ ) * . وقال تعالى في إنكاره عليهم في أول سورة يونس * ( الر تِلْكَ ءايَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَآ إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ ) * وذكر مثل عجبهم المذكور في سورة الأعراف عن قوم نوح وقوم هود ، فقال عن نوح مخاطباً لقومه * ( أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنْكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُواْ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) * . وقال عن هود مخاطباً لعاد : * ( أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ ) * ، وبين أن سبب عجبهم من كون المنذر منهم أنه بشر مثلهم زاعمين أن الله لا يرسل إليهم أحداً من جنسهم . وأنه لو أراد أن يرسل إليهم أحداً لأرسل إليهم ملكاً لأنه ليس بشراً مثلهم وأنه لا يأكل