تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
تعالى : * ( إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرٌّ سُلَ فَحَقَّ عِقَابِ ) * . وقوله تعالى * ( كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ) * والآيات بمثل ذلك كثيرة . وقد بين تعالى أن المراد بذكر إهلاك الأمم الماضية بسبب الكفر وتكذيب الرسل تهديد كفار مكة ، وتخويفهم من أن ينزل بهم مثل ما نزل بأولئك إن تمادوا على الكفر وتكذيبه صلى الله عليه وسلم . ذكر تعالى ذلك في آيات كثيرة كقوله تعالى : * ( أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الاٌّ رْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا ) * لأن قوله تعالى : * ( وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا ) * تهديد عظيم بذلك . وقوله تعالى : * ( جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِى مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ) * فقوله : وما هي من الظالمين ببعيد فيه تهديد عظيم لمن يعمل عمل قوم لوط من الكفر وتكذيب نبيهم ، وفواحشهم المعروفة ، وقد وبخ تعالى من لم يعتبر بهم ، ولم يحذر أن ينزل به مثل ما نزل بهم ، كقوله في قوم لوط : * ( وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ وَبِالَّيْلِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) * وقوله تعالى : * ( وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِى أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُواْ يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ نُشُوراً ) * . وقوله فيهم : * ( وَلَقَد تَّرَكْنَا مِنْهَآ ءَايَةً بَيِّنَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) * . وقوله فيهم : * ( وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ ) * . وقوله فيهم وفي قوم شعيب * ( وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُّبِينٍ ) * والآيات بمثل ذلك كثيرة . وأما المسألة الثانية : وهي نداؤهم إذا أحسوا بأوائل العذاب فقد ذكر تعالى في آيات من كتابه نوعين من أنواع ذلك النداء . أحدهما : نداؤهم باعترافهم أنهم كانوا ظالمين ، وذلك في قوله تعالى : * ( وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً ءَاخَرِينَ فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنَآ إِذَا هُمْ مِّنْهَا يَرْكُضُونَ ) * إلى قوله * ( قَالُواْ ياوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ ) * وقوله تعالى : * ( وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَآءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَآءَهُم بَأْسُنَآ إِلاَ أَن قَالُواْ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ) * . الثاني : من نوعي النداء المذكور نداؤهم بالإيمان بالله مستغيثين من ذلك العذاب