فعليكم أن تحذروا يا كفار مكة من تكذيب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم الكفر بما جاء به لئلا نهلككم بسبب ذلك كما أهلكنا به القرون الكثيرة الماضية .
وقد ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة ثلاث مسائل :
الأولى : أنه أهلك كثيراً من القرون الماضية ، يهدد كفار مكة بذلك .
الثانية : أنهم نادوا أي عند معاينة أوائل الهلاك .
الثالثة : أن ذلك الوقت الذي هو وقت معاينة العذاب ليس وقت نداء ، أي فهو وقت لا ملجأ فيه ، ولا مفر من الهلاك بعد معاينته .
وقد ذكر جل وعلا هذه المسائل الثلاث المذكورة هنا موضحة في آيات كثيرة من كتابه .
أما المسألة الأولى وهي كونه أهلك كثيراً من الأمم ، فقد ذكرها في آيات كثيرة ، كقوله تعالى : * ( وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ ) * وقوله تعالى : * ( فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ ) * . وقوله تعالى : * ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ ) * . والآيات بمثل ذلك كثيرة .
وقد ذكر جل وعلا في آيات كثيرة أن سبب إهلاك تلك الأمم الكفر بالله وتكذيب رسله كقوله في هذه الآية الأخيرة مبيناً سبب إهلاك تلك الأمم التي صرح بأنها ( لا يعلمها إلا الله ) * ( جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِى أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِى شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَآ إِلَيْهِ مُرِيبٍ ) * .
وقد قدمنا في الكلام على هذه الآية من سورة إبراهيم ، أقوال أهل العلم في قوله تعالى : * ( فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِى أَفْوَاهِهِمْ ) * وبينا دلالة القرآن على بعضها ، وكقوله تعالى * ( وَكَأِيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكْراً فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً ) * وقوله تعالى : * ( وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُواْ الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ ءَايَةً ) * إلى قوله : * ( وَعَاداً وَثَمُودَاْ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذَالِكَ كَثِيراً وَكُلاًّ ضَرَبْنَا لَهُ الاٌّ مْثَالَ وَكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيراً ) * وقوله
أضواء البيان — صفحة 331
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٣١