سخّر لهم ما في السماوات وما في الأرض في آيات من كتابه ؛ كقوله تعالى : * ( وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِى * السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاْرْضِ جَمِيعاً مّنْهُ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَسَخَّر لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَينَ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالاْمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) * .
وقد قدّمنا الآيات الموضحة لمعنى تسخير ما في السماوات لأهل الأرض في سورة ( الحجر ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ ) * .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً ) * ، قد قدّمنا الآيات الموضحة له في سورة ( الحجّ ) ، في الكلام على قوله تعالى : * ( اللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ ) * .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالاْرْضَ ) * ، أي : خالق السماوات والأرض ، ومبدعهما على غير مثال سابق .
وقال ابن كثير رحمه اللَّه في تفسير هذه الآية الكريمة : قال سفيان الثوري ، عن إبراهيم بن مهاجر ، عن مجاهد ، عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما ، قال : كنت لا أدري ما فاطر السماوات والأرض ، حتى أتاني أعرابيّان يختصمان في بئر ، فقال أحدهما لصاحبه : أنا فطرتها ، أي : بدأتها . * ( مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ ) * . ذكر جلَّ وعلا في هذه الآية الكريمة أن ما يفتحه للناس من رحمته وإنعامه عليهم بجميع أنواع النعم ، لا يقدر أحد كائنًا ما كان أن يمسكه عنهم ، وما يمسكه عنهم من رحمته وإنعامه لا يقدر أحد كائنًا من كان أن يرسله إليهم ، وهذا معلوم بالضرورة من الدين ، والرحمة المذكورة في الآية عامة في كل ما يرحم اللَّه به خلقه من الإنعام الدنيوي والأخروي ، كفتحه لهم رحمة المطر ؛ كما قال تعالى : * ( فَانظُرْ إِلَىءاثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْىِ الاْرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ) * .
وقوله تعالى : * ( وَهُوَ الَّذِى يُرْسِلُ الرّيَاحَ * بُشْرًاَ بَيْنَ يَدَىْ رَحْمَتِهِ ) * ، وقوله
أضواء البيان — صفحة 277
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٧٧