من أمثال من قبلنا فهي ما يبين بعض ما دل عليه قوله : * ( وَمَثَلاً مّنَ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُمْ ) * .
والآيات التي دلت على قذف عائشة وبراءتها بينت المثل الذي أنزل إلينا وكونه من نوع أمثال من قبلنا واضح ، لأن كلام من عائشة ، ومريم ، ويوسف رمى بما لا يليق ، وكل منهم برأه الله ، وقصة كل منهم عجيبة ، ولذا أطلق عليها اسم المثل في قوله : * ( وَمَثَلاً مّنَ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُمْ ) * . وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة * ( وَمَوْعِظَةً لّلْمُتَّقِينَ ) * .
قال الزمخشري : وموعظة ما وعظ به في الآيات والمثل من نحو قوله تعالى * ( وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِى دِينِ اللَّهِ ) * لولا إذ سمعتموه ، ولولا إذ سمعتموه . يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبداً . ا ه كلام الزمخشري . والظاهر أن وجه خصوص الموعظة بالمتقين دون غيرهم أنهم هم المنتفعون بها .
ونظيره في القرآن قوله تعالى : * ( إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ ) * وقوله تعالى : * ( إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا ) * فخص الأنذار بمن ذكر في الآيات ، لأنهم هم المنتفعون به مع أنه صلى الله عليه وسلم في الحقيقة منذر لجميع الناس كما قال تعالى : * ( تَبَارَكَ الَّذِى نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً ) * ونظيره أيضاً قوله تعالى : * ( فَذَكّرْ بِالْقُرْءانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ ) * ونحوها من الآيات . وقوله في هذه الآية الكريمة : * ( وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ ءايَاتٍ مُّبَيّنَاتٍ ) * قرأه نافع ، وابن كثير ، وأبو عرو ، وشعبة بن عاصم : مبينات بفتح الياء المثناة التحتية المشددة بصيغة اسم المفعول ، وقرأه ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي ، وحفص عن عاصم : مبينات بكسر الياء المشددة بصيغة اسم الفاعل : فعلى قراءة من قرأ بفتح الياء فلا إشكال في الآية ، لأن الله بينها ، وأوضحها ، وعلى قراءة من قرأ مبينات بكسر الياء بصيغة اسم الفاعل ، ففي معنى الآية وجهان معروفاً .
أحدهما : أن قوله : مبينات اسم فاعل بين المتعدية وعليه فالمفعول محذوف أي مبينات الأحكام والحدود .
والثاني : أن قوله : مبينات وصف من بين اللازمة ، وهو صفة مشبهة ، وعليه
أضواء البيان — صفحة 536
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٣٦