تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
والمعنى : أن الكفار يسخرون ضعفاء المؤمنين ، ويستعبدونهم كما كان يفعله أمية بن خلف ببلال ، ولا يخفى أن الصواب هو ما ذكرنا إن شاء الله تعالى ، وحتى في قوله : * ( حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِى ) * حرف غاية ، لاتخاذهم إياهم سخرياً : أي لم يزالوا كذلك ، حتى أنساهم ذلك ذكر الله والإيمان به ، فكان مأواهم النار ، والعياذ بالله . قوله تعالى : * ( إِنِّى جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُواْ أَنَّهُمْ هُمُ الْفَآئِزُونَ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه جزى أولئك المؤمنين المستضعفين في الدنيا بالفوز بالجنة في الآخرة . وقوله : * ( بِمَا صَبَرُواْ ) * أي بسبب صبرهم في دار الدنيا ، على أذى الكفار الذين اتخذوهم سخرياً ، وعلى غير ذلك من امتثال أمر الله ، واجتناب نهيه ، وما دلت عليه هذه الآية الكريمة ، من أن أولئك المستضعفين الذين كان الكفار يستهزؤون بهم ، جزاهم الله يوم القيامة الفوز بجنته ، ورضوانه ، جاء مبيناً في مواضع أخر مع بيان أنهم يوم القيامة يهزؤون بالكفار ، ويضحكون منهم ، والكفار في النار . والعياذ بالله كقوله تعالى : * ( فَالْيَوْمَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ ) * وقوله تعالى : * ( أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ ) * وقوله : * ( زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَواةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَالَّذِينَ اتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) * إلى غير ذلك من الآيات . وقرأ حمزة والكسائي : إنهم هم الفائزون بكسر همزة إن ، وعلى قراءتهما فمفعول جزيتهم : محذوف : أي جزيتهم جنتي إنهم هم الفائزون ، وعلى هذه القراءة فإن لاستئناف الكلام ، وقرأ الباقون : أنهم هم الفائزون . بفتح همزة أن ، وعلى قراءة الجمهور هذه فالمصدر المنسبك ، من أن وصلتها : مفعول به لجزيتهم : أي جزيتهم فوزهم كما لا يخفى . والفوز نيل المطلوب الأعظم . قوله تعالى : * ( قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِى الاٌّ رْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُواْ لَبِثْنَا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَآدِّينَ ) * . في هذه الآية سؤال معروف : وهو أنهم لما سئلوا يوم القيامة عن قدر مدة لبثهم في الأرض في الدنيا أجابوا بأنهم لبثوا يوماً أو بعض يوم ، مع أنه قد دلت آيات أخر على أنهم أجابوا بغير هذا الجواب كقوله تعالى : * ( يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ عَشْراً ) * والعشر أكثر من يوم أو بعضه ، وكقوله تعالى : * ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُواْ