تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ ) * إلى غير ذلك من الآيات الدالة على مثل هذه الأجوبة . وعن ابن عباس : أن بين كل طلب منها وجوابه ألف سنة والله أعلم . وقوله في هذه الآية : ولا تكلمون : أي في رفع العذاب عنكم ، ولا إخراجكم من النار أعاذنا الله ، وإخواننا المسلمين منها . قوله تعالى : * ( إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِى يَقُولُونَ رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَاحِمِينَ * فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً حَتَّى أَنسَوْكُمْ ذِكْرِى وَكُنْتُمْ مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ ) * . قد تقرر في الأصول في مسلك الإيماء والتنبيه ، أن إن المكسورة المشددة من حروف التعليل ، كقولك : عاقبه إنه مسيء : أي لأجل إساءته . وقوله في هذه الآية : * ( إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِى ) * . يدل فيه لفظ إن المكسورة المشددة ، على أن الأسباب التي أدخلتهم النار هو استهزاؤهم ، وسخريتهم من هذا الفريق المؤمن الذي يقول : * ( رَبَّنَآ ءَامَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَاحِمِينَ ) * فالكفار يسخرون من ضعفاء المؤمنين في الدنيا حتى ينسيهم ذلك ذكر الله ، والإيمان به فيدخلون بذلك النار . وما ذكره تعالى في هاتين الآيتين الكريمتين أشار له في غير هذا الموضع ، كقوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُواْ كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ ) * وكقوله تعالى : * ( وَكَذالِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِّيَقُولواْ أَهَاؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَآ ) * وكل ذلك احتقار منهم لهم ، وإنكارهم أن الله يمن عليهم بخير ، وكقوله تعالى : * ( أَهَؤُلاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ) * . وقوله تعالى عنهم : * ( لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَآ إِلَيْهِ ) * وكل ذلك احتقار منهم لهم . وقوله : * ( فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيّاً ) * والسخري بالضم والكسر : مصدر سخر منه ، إذا استهزأ به على سبيل الاحتقار . قال الزمخشري في ياء النسب : زيادة في الفعل ، كما قيل في الخصوصية بمعنى الخصوص ، ومعناه : أن الياء المشددة في آخره تدل على زيادة سخرهم منهم : ومبالغتهم في ذلك ، وقرأ نافع وحمزة والكسائي : سخريا بضم السين ، والباقون بكسرها ومعنى القراءتين واحد ، وهو سخرية الكفار واستهزاؤهم بضعفاء المؤمنين ، كما بينا . وممن قال بأن معناهما واحد : الخليل وسيبويه ، وهو الحق إن شاء الله تعالى . وعن الكسائي والفراء : أن السخري بكسر السين من قبيل ما ذكرنا من الاستهزاء ، وأن السخري بضم السين من التسخير ، الذي هو التذليل والعبودية .
أضواء البيان — صفحة 360 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي