أول سورة الحج معنى النطفة ، والعلقة ، والمضغة ، وبينا أقوال أهل العلم في المخلقة ، وغير المخلقة . والصحيح من ذلك وأوضحنا أحكام الحمل إذا سقط علقة أو مضغة هل تنقضي به عدة الحامل أو لا ؟ وهل تكون الأمة به أم ولد إن كان من سيدها أو لا ؟ إلى غير ذلك من أحكام الحمل الساقط ، ومتى يرث ، ويورث ، ومتى يصل عليه ، وأقوال أهل العلم في ذلك في الكلام على قوله تعالى : * ( ياأَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّن تُرَابٍ ) * . وسنذكر هنا ما لم نبينه هنالك مع ذكر الآيات التي لها تعلق بهذا المعنى . أما معنى السلالة : فهي فعالة من سللت الشيء من الشيء ، إذا استخرجته منه ، ومنه قول أمية بن أبي الصلت : ياأَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّن تُرَابٍ ) * . وسنذكر هنا ما لم نبينه هنالك مع ذكر الآيات التي لها تعلق بهذا المعنى . أما معنى السلالة : فهي فعالة من سللت الشيء من الشيء ، إذا استخرجته منه ، ومنه قول أمية بن أبي الصلت :
* خلق البرية من سلالة منتن
* وإلى السلالة كلها ستعود
*
والولد سلالة أبيه كأنه انسل من ظهر أبيه .
ومنه قول حسان رضي الله عنه : ومنه قول حسان رضي الله عنه :
* فجاءت به عضب الأديم غضنفرا
* سلالة فرج كان غير حصين
*
وبناء الاسم على الفعالة ، يدل على القلة كقلامة الظفر ، ونحاتة الشيء المنحوت ، وهي ما يتساقط منه عند النحت ، والمراد بخلق الإنسان من سلالة الطين : خلق أبيهم آدم منه ، كما قال تعالى : * ( إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ) * .
وقد أوضحنا فيما مضى أطوار ذلك التراب ، وأنه لما بل بالماء صار طيباً ولما خمر صار طيناً لازباً يلصق باليد ، وصار حمأً مسنوناً . قال بعضهم : طيناً أسود منتناً ، وقال بعضهم : المسنون : المصور ، كما تقدم إيضاحه في سورة الحجر ، ثم لما خلقه من طين خلق منه زوجه حواء ، كما قال في أول النساء * ( يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ) * وقال في الأعراف * ( وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا ) * وقال في الزمر : * ( ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا ) * كما تقدم إيضاح ذلك كله ، ثم لما خلق الرجل والمرأة ، كان وجود جنس الإنسان منهما عن طريق التناسل ، فأول أطواره : النطفة ، ثم العلقة . الخ .
وقد بينا أغلب ذلك في أول سورة الحج ، وقوله هنا : * ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ ) * يعني : بدأه خلق نوع الإنسان بخلق آدم ، وقوله * ( ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً ) * أي بعد خلق آدم وحواء ، فالضمير في قوله : ثم جعلناه
أضواء البيان — صفحة 322
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٢٢