تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
الحديث . وقد قدمناه والأحاديث في فضل الصلاة والمحافظة عليها كثيرة جداً ، ولكن موضوع كتابنا بيان القرآن بالقرآن ، ولا نذكر غالباً البيان من السنة ، إلا إذا كان في القرآن بيان غير وافٍ بالمقصود ، فنتمم البيان من السنة كما قدمناه مراراً . وذكرناه في ترجمة هذا الكتاب المبارك . * ( أُوْلَائِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِى قَرَارٍ مَّكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً ءَاخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذالِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ * وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ ) * قوله تعالى : * ( أُوْلَائِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن المؤمنين المتصفين بالصفات ، التي قدمناهم الوارثون ، وحذف مفعول اسم الفاعل الذي هو الوارثون ، لدلالة قوله : * ( الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ ) * عليه . والفردوس : أعلا الجنة ، وأوسطها ، ومنه تفجر أنهار الجنة ، وفوقه عرش الرحمان جل وعلا ، وعبر تعالى عن نيل الفردوس هنا باسم الوارثة . وقد أوضحنا معنى الوارثة والآيات الدالة على ذلك المعنى ، كقوله تعالى : * ( تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِى نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً ) * وقوله : * ( وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) * وقوله تعالى : * ( وَقَالُواْ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِى صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الاٌّ رْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءُ ) * في سورة مريم في الكلام على قوله : * ( تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِى نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً ) * فأغنى ذلك عن إعادته هنا ، وقرأ هذا الحرف : حمزة والكسائي : على صلاتهم بغير واو ، بصيغة الإفراد وقرأ الباقون : على صلواتهم بالواو المفتوحة بصيغة الجمع المؤنث السالم والمعنى واحد ، لأن المفرد الذي هو اسم جنس ، إذا أضيف إلى معرفة ، كان صيغة عموم كما هو معروف في الأصول . وقوله هنا : * ( هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) * أي بلا انقطاع أبداً ، كما قال تعالى * ( عَطَآءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ) * أي غير مقطوع . وقال تعالى : * ( إِنَّ هَاذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ ) * وقال تعالى : * ( مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ ) * كما قدمناه مستوفى . قوله تعالى : * ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِى قَرَارٍ مَّكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقاً ءَاخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ) * . بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، أطوار خلقه الإنسان ونقله له ، من حال إلى حال ، ليدل خلقه بذلك على كمال قدرته واستحقاقه للعبادة وحده جل وعلا . وقد أوضحنا في
أضواء البيان — صفحة 321 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي