تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
السماء فنزلت * ( الَّذِينَ هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ ) * فطأطأ رأسه ) ا ه منه . وأكثر أهل العلم على أن المصلي ينظر إلى موضع سجوده ، ولا يرفع بصره . وخالف المالكية الجمهور ، فقالوا : إن المصلي ينظر أمامه لا إلى موضع سجوده ، واستدلوا لذلك بقوله تعالى * ( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) * قالوا : فلو نظر إلى موضع سجوده لاحتاج أن يتكلف ذلك بنوع من الانحناء ، وذلك ينافي كمال القيام . وظاهر قوله تعالى * ( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ) * لأن المنحني بوجهه إلى موضع سجوده ، ليس بمول وجهه شطر المسجد الحرام ، والجمهور على خلافهم كما ذكرنا . واعلم أن معنى أفلح : نال الفلاح ، والفلاح يطلق في لغة العرب على معنيين : الأول : الفوز بالمطلوب الأكبر ، ومنه قول لبيد : الأول : الفوز بالمطلوب الأكبر ، ومنه قول لبيد : * فاعقلي إن كنت لما تعقلي * ولقد أفلح من كان عقل * أي فاز من رزق العقل بالمطلوب الأكبر . والثاني : هو إطلاق الفلاح على البقاء السرمدي في النعيم ، ومنه قول لبيد أيضاً في رجز له : والثاني : هو إطلاق الفلاح على البقاء السرمدي في النعيم ، ومنه قول لبيد أيضاً في رجز له : * لو أن حياً مدرك الفلاح * لناله ملاعب الرماح * يعني مدرك البقاء ، ومنه بهذا المعنى قول كعب بن زهير ، أو الأضبط بن قريع : يعني مدرك البقاء ، ومنه بهذا المعنى قول كعب بن زهير ، أو الأضبط بن قريع : * لكل هم من الهموم سعة * والمسى والصبح لا فلاح معه * أي لا بقاء معه ، ولا شك أن من اتصف بهذه الصفات التي ذكرها الله في أول هذه السورة الكريمة دخل الجنة كما هو مصرح به في الآيات المذكورة ، وأن من دخل الجنة نال الفلاح بمعنييه المذكورين ، والمعنيان اللذان ذكرنا للفلاح بكل واحد منهما ، فسر بعض العلماء حديث الأذان والإقامة في لفظة : حي على الفلاح . قوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُّعْرِضُونَ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن من صفات المؤمنين المفلحين : إعراضهم عن اللغو . وأصل اللغو ما لا فائدة فيه من الأقوال والأفعال ، فيدخل فيه اللعب واللهو والهزل ، وما توجب المروءة تركه . وقال ابن كثير * ( عَنِ اللَّغْوِ مُّعْرِضُونَ ) * أي عن الباطل ، وهو يشمل