( ( سورة المؤمنون ) )
* ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُّعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَواةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذالِكَ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لاًّمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ) *
قوله تعالى : * ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآيات التي ابتدأ بها أول هذه السورة علامات المؤمنين المفلحين فقال * ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ) * أي فازوا وظفروا بخير الدنيا والآخرة .
وفلاح المؤمنين مذكور ذكراً كثيراً في القرآن كقوله * ( وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ فَضْلاً كِبِيراً ) * وقوله * ( الَّذِينَ هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ ) * أصل الخشوع : الكون ، والطمأنينة ، والانخفاض ومنه قول نابغة ذبيان : الَّذِينَ هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ ) * أصل الخشوع : الكون ، والطمأنينة ، والانخفاض ومنه قول نابغة ذبيان :
* رماد ككحل العين لأياً أبينه
* ونؤى كجذم الحوض أثلم خاشع
*
وهو في الشرع : خشية من الله تكون في القلب ، فتظهر آثارها على الجوارح .
وقد عد الله الخشوع من صفات الذين أعد لهم مغفرة وأجراً عظيماً في قوله في الأحزاب * ( وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ ) * إلى قوله * ( أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ) * .
وقد عد الخشوع في الصلاة هنا من صفات المؤمنين المفلحين ، الذين يرثون الفردوس ، وبين أن من لم يتصف بهذا الخشوع تصعب عليه الصلاة في قوله * ( وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ ) * وقد استدل جماعة من أهل العلم بقوله * ( الَّذِينَ هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ ) * على أن من خشوع المصلي : أن يكون نظره في صلاته إلى موضع سجوده ، قالوا : كان النَّبي صلى الله عليه وسلم ينظر إلى السماء في الصلاة ، فأنزل الله * ( الَّذِينَ هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ ) * فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر حيث يسجد .
وقال صاحب الدر المنثور : وأخرج ابن مردويه ، والحاكم وصححه ، والبيهقي في سننه ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي هريرة ( أن النَّبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى رفع بصره إلى
أضواء البيان — صفحة 305
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٠٥