تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
مبيناً من أقسم أنه ينصره ، لأنه ينصر الله جل وعلا : * ( الَّذِينَ إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِى الاٌّ رْضِ أَقَامُواْ الصَّلَواةَ وَآتَوُاْ الزَّكَواةَ وَأَمَرُواْ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْاْ عَنِ الْمُنْكَرِ ) * وما دلت عليه هذه الآية الكريمة : من أن من نصر الله نصره الله جاء موضحاً في غير هذا الموضع كقوله تعالى : * ( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن تَنصُرُواْ اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ * وَالَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْساً لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ ) * وقوله تعالى : * ( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ) * وقوله تعالى : * ( كَتَبَ اللَّهُ لاّغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِى ) * وقوله : * ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى الاٌّ رْضِ ) * . إلى غير ذلك من الآيات وفي قوله تعالى : * ( الَّذِينَ إِنْ مَّكَّنَّاهُمْ فِى الاٌّ رْضِ ) * . دليل على أنه لا وعد من الله بالنصر ، إلا مع إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر . فالذين يمكن الله لهم في الأرض ويجعل الكلمة فيها والسلطان لهم ، ومع ذلك لا يقيمون الصلاة ولا يؤتون الزكاة ، ولا يأمرون بالمعروف ، ولا ينهون عن المنكر فليس لهم وعد من الله بالنصر ، لأنهم ليسوا من حزبه ، ولا من أوليائه الذين وعدهم بالنصر ، بل هم حزب الشيطان وأولياؤه ، فلو طلبوا النصر من الله بناء على أنه وعدهم إياه ، فمثلهم كمثل الأجير الذي يمتنع من عمل ما أجر عليه ، ثم يطلب الأجرة ، ومن هذا شأنه فلا عقل له ، وقوله تعالى : * ( إِنَّ اللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ ) * العزيز الغالب الذي لا يغلبه شيء ، كما قدمناه مراراً بشواهده العربية . وهذه الآيات تدل على صحة خلافة الخلفاء الراشدين ، لأن الله نصرهم على أعدائهم ، لأنهم نصروه فأقاموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وأمروا بالمعروف ، ونهوا عن المنكر ، وقد مكر لهم ، واستخلفهم في الأرض كما قال : * ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْكُمْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِى الاٌّ رْضِ ) * . والحق أن الآيات المذكورة تشمل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكل من قام بنصرة دين الله على الوجه الأكمل . والعلم عند الله تعالى . * ( وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ * وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ * وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ * فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِىَ ظَالِمَةٌ فَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ ) * قوله تعالى : * ( وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ * وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ * وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ) * . في هذه الآيات الكريمة تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم بأن الذي عامله به قومه من التكذيب عومل به غيره من الرسل الكرام ، وذلك يسليه ويخفف عليه كما قال تعالى : * ( وَكُلاًّ نَّقُصّ