تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
الجمة من الشعر إذا بلغت الأذنين ، وقيل : الوفرة الشعرة إلى شحمة الأذن ، ثم الجمة ثم اللمة ، إلى أن قال : والوفرة شعر الرأس ، إذا وصل شحمة الأذن . انتهى من اللسان . فالجواب : أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إنما قصرن رؤوسهن بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ، لأنهن كن يتجملن له في حياته ، ومن أجمل زينتهن شعرهن . أما بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ، فلهن حكم خاص بهن لا تشاركهن فيه امرأة واحدة من نساء جميع أهل الأرض ، وهو انقطاع أملهن انقطاعاً كلياً من التزويج ، ويأسهن منه اليأس ، الذي لا يمكن أن يخالطه طمع ، فهن كالمعتدات المحبوسات بسببه صلى الله عليه وسلم إلى الموت . قال تعالى * ( وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ اللَّهِ وَلاَ أَن تَنكِحُواْ أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذالِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً ) * واليأس من الرجال بالكلية ، قد يكون سبباً للترخيص في الإخلال بأشياء من الزينة ، لا تحل لغير ذلك السبب . وقال النووي في شرح مسلم في الكلام علي هذا الحديث : قال عياض رحمه الله تعالى : والمعروف أن نساء العرب إنما كن يتخذون القرون ، والذوائب ، ولعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم فعلن هذا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم لتركهن التزين ، واستغنائهن عن تطويل الشعر وتخفيفاً لمؤنة رؤوسهن ، وهذا الذي ذكره القاضي عياض من كونهن فعلته ، بعد وفاته صلى الله عليه وسلم ، لا في حياته . كذا قاله أيضاً غيره ، وهو متعين ولا يظن بهن فعله في حياته صلى الله عليه وسلم ، وفيه دليل على جواز تخفيف الشعور للنساء . انتهى كلام النووي . وقوله : وفيه دليل على جواز تخفيف الشعور للنساء ، فيه عندي نظر لما قدمنا من أزواج النبي بعد وفاته صلى الله عليه وسلم لا يقاس عليهن غيرهن ، لأن قطع طمعهن في الرجال بالكلية خاص بهن دون غيرهن ، وهو قد يباح له من الإخلال ببعض الزينة ما لا يباح لغيره حتى إن العجوز من غيرهن لتزين للخطاب ، وربما تزوجت لأن كل ساقطة لها لاقطة . وقد يحب بعضهم العجوز كما قال القائل : لأن قطع طمعهن في الرجال بالكلية خاص بهن دون غيرهن ، وهو قد يباح له من الإخلال ببعض الزينة ما لا يباح لغيره حتى إن العجوز من غيرهن لتزين للخطاب ، وربما تزوجت لأن كل ساقطة لها لاقطة . وقد يحب بعضهم العجوز كما قال القائل : * أبى القلب إلا أم عمرو وحبها * عجوزاً ومن يحبب عجوزاً يفتد * * كثوب اليماني قد تقادم عهده * ورقعته ما شئت في العين واليد * وقال الآخر : وقال الآخر : * ولو أصبحت ليلى تدب على العصا * لكان هوى ليلى جديداً أوائله * والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : * ( فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ ) * . الضمير في قوله : منها . راجع إلى بهيمة الأنعام المذكورة في قوله تعالى