تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
والبائس : هو الذي أصابه البؤس ، وهو الشدة . قال الجوهري في صحاحه : وبئس الرجل بيأس بؤساً وبئساً : اشتدت حاجته ، فهو بائس وأنشد أبو عمرو : فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ ) * فجزأها ثلاثة أجزاء ، ثلث له ، وثلث للقانع ، وثلث للمعتر . هكذا قالوا وأظهرها الأول ، والعلم عند الله تعالى ، والبائس : هو الذي أصابه البؤس ، وهو الشدة . قال الجوهري في صحاحه : وبئس الرجل بيأس بؤساً وبئساً : اشتدت حاجته ، فهو بائس وأنشد أبو عمرو : * لبيضاء من أهل المدينة لم تذق * بئيساً ولم تتبع حمولة مجحد * وهو اسم وضع موضع المصدر ا ه منه يعني : أن البئيس في البيت لفظه لفظ الوصف ، ومعناه المصدر ، والفقير معروف ، والقاعدة عند علماء التفسير : أن الفقير والمسكين إذا اجتمعا افترقا ، وإذا افترقا اجتمعا ، وعلى قولهم : فالفقير هنا يشمل المسكين ، لأنه غير مذكور معه هنا ، وذلك هو مرادهم ، بأنهما إذا افترقا اجتمعا ، ومعلوم خلاف العلماء في الفقير والمسكين في آية الصدقة أيهما أشد فقراً ، وقد ذكرنا حجج الفريقين وناقشناها في كتابنا ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ) في سورة البلد ، ومما استدل به القائل : إن الفقير أحوج من المسكين ، وأن المسكين من عنده شيء لا يقوم بكفايته قوله تعالى : * ( أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِى الْبَحْرِ ) * ، قالوا : فسماهم مساكين ، مع أن عندهم سفينة عاملة للإيجار . ومما استدل به القائلون بأن المسكين أحوج من الفقير : أن الله قال في المسكين : * ( أَوْ مِسْكِيناً ذَا مَتْرَبَةٍ ) * قالوا : ذا متربة : أي لا شيء عنده . حتى كأنه قد لصق بالتراب من الفقر ، ليس له مأوى إلا التراب . قال ابن عباس : هو المطروح على الطريق الذي لا بيت له . وقال مجاهد : هو الذي لا يقيه من التراب لباس ، ولا غيره انتهى من القرطبي . وعضدوا هذا بأن العرب تطلق الفقير على من عنده مال لا يكفيه ، ومنه قول راعي نمير : ولا غيره انتهى من القرطبي . وعضدوا هذا بأن العرب تطلق الفقير على من عنده مال لا يكفيه ، ومنه قول راعي نمير : * أما الفقير الذي كانت حلوبته * وفق العيال فلم يترك له سبد * فسماه فقيراً مع أن له حلوبة قدر عياله . وقد ناقشنا أدلة الفريقين مناقشة تبين الصواب في الكتاب المذكور ، فأغناها ذلك عن إعادته هنا ، والعلم عند الله تعالى . وأما المبحث الثاني : وهو ما يجوز الأكل منه ، وما لا يجوز فقد اختلف فيه أهل العلم ، وهذه مذاهبهم وما يظهر رجحانه بالدليل منها : فذهب مالك رحمه الله ، وأصحابه إلى جواز الأكل من جميع الهدي واجبه وتطوعه إذا بلغ محله إلا ثلاثة أشياء : جزاء الصيد ، وفدية الأذى ، والنذر الذي هو للمساكين وقال اللخمي : كل هدي واجب في