تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
أحرم بعمرة وأهدى فلا يتحلل حتى ينحر هديه ، ومن أهل بحجة فليتم حجه ) . فالجواب : أن هذه الرواية مختصرة من روايتين ذكرهما مسلم قبل هذه الرواية ، وبعدها قالت ( خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع فأهللنا بعمرة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كان معه هدي فليهلل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعاً ) فهذه الرواية مفسرة للأولى ويتعين هذا التأويل ، لأن القصة واحدة فصحت الروايات . انتهى منه . قال مقيده عفا الله عنه وغفر له : ومما يؤيد ما ذكرنا عن النووي : أن رواية حديث عائشة المذكورة التي قال : إنها يجب تأويلها بتفسيرها بالروايات الصحيحة الأخرى فيها ما لفظه : ومن أهل بحجة فليتم حجه . لكثرة الروايات الصحيحة المتفق عليها عن جماعة من الصحابة أن النَّبي صلى الله عليه وسلم كل من أحرم بحج مفرداً ، ولم يسق هدياً أن يفسخ حجه في عمرة ، ويحل منها الحل كله ، فعلم أن قولها : ومن أهل بحجة فليتم حجته : يجب تأويله ، وتفسيره بالروايات الأخرى الصحيحة ، كما قال النووي . وقول من قال : إن سوق الهدي في عمرته يمنعه من الإحلال منها ، حتى ينحر يوم النحر له وجه قوي من النظر لدخوله في ظاهر عموم قوله تعالى : * ( وَلاَ تَحْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ ) * ، وهذا المعتمر المتمتع الذي ساق معه هدي التمتع إن حل من عمرته حلق قبل أن يبلغ هديه محله ، والعلم عند الله تعالى . ولنكتف هنا بما ذكرنا من أحكام الدماء الواجبة بغير النذر . أما الهدي الذي ليس بواجب : وهو هدي التطوع ، وهو مستحب فيستحب لمن قصد مكة حاجاً أو معتمراً أن يهدي إليها من بهيمة الأنعام ، وينحره ويفرقه ( لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدى مائة بدنة وهو قارن ) ويكفي لدم القران بدنة واحدة ، بل شاة واحدة ، وبقية المائة تطوع منه صلى الله عليه وسلم : ويستحب أن يكون ما يهديه سميناً حسناً لقوله تعالى : * ( ذالِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ ) * . وعن ابن عباس رضي الله عنهما تعظيمها الاستسمان والاستحسان والاستعظام ، ويؤيده قوله تعالى * ( وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ ) * . ومعلوم : أن أقل الهدي : شاة تجزىء ، ضحية أو سبع بدنة أو بقرة كما تقدم إيضاحه ، ولا يكون من الحيوان إلا من بهيمة الأنعام ، وقد تقدم إيضاح الأنعام ، وأنها الأزواج الثمانية المذكورة في آيات من كتاب الله : وهي الجمل والناقة ، والبقرة والثور ، والنعجة ، والكبش ، والعنز ، والتيس .
أضواء البيان — صفحة 172 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي