الذي لا نبات فيه ولا بناء ، فإنه على صف واحد في استوائه . وأنشد لذلك سيبويه قول الأعشي : والثاني أنه راجع إلى منابت الجبال التي هي مراكزها ومقارها لأنها مفهومة من ذكر الجبال . والمعنى : فيذر مواضعها التي كانت مستقرة فيها من الأرض قاعاً صفصفاً . والقاع : المستوى من الأرض . وقيل : مستنقع الماء . والصفصف : المستوى الأملس الذي لا نبات فيه ولا بناء ، فإنه على صف واحد في استوائه . وأنشد لذلك سيبويه قول الأعشي :
* وكم دون بيتك من صفصف
* ودكداك ومل وأعقادها
*
ومنه قول الآخر : ومنه قول الآخر :
* وملمومة شهباء لو قذفوا بها
* شماريخ من رضوى إذاً عاد صفصفا
*
وقوله : * ( لاَّ تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلا أَمْتاً ) * أي لا اعوجاج فيها ولا أمت . والأمت : النتوء اليسير . أي ليس فيها اعوجاج ولا ارتفاع بعضها على بعض ، بل هي مستوية ، ومن إطلاق الأمت بالمعنى المذكور قول لبيد : لاَّ تَرَى فِيهَا عِوَجاً وَلا أَمْتاً ) * أي لا اعوجاج فيها ولا أمت . والأمت : النتوء اليسير . أي ليس فيها اعوجاج ولا ارتفاع بعضها على بعض ، بل هي مستوية ، ومن إطلاق الأمت بالمعنى المذكور قول لبيد :
* فاجرمزت ثم سارت وهي لاهية
* في كافر به أمت ولا شرف
*
وقول الآخر : وقول الآخر :
* فأبصرت لمحة من رأس عكرشة
* في كافر ما به أمت ولا عوج
*
والكافر في البيتين : قيل الليل . وقيل المطر ، لأنه يمنع العين من رؤية الارتفاع والانحدار في الأرض .
وقال الزمخشري في تفسير هذه الآية الكريمة : فإن قلت : قد فرقوا بين العوج والعوج فقالوا . العوج بالكسر في المعاني والعوج بالفتح في الأعيان . والأرض عين ، فكيف صح فيها المكسور العين ؟
قلت اختيار هذا اللفظ له موقع حسن بديع في وصف الأرض بالاستواء والملاسة ، ونفي الاعوجاج عنها على أبلغ ما يكون . وذلك أنك لو عمدت إلى قطعة أرض فسويتها ، وبالغت في التسوية على عينك وعيون البصراء من الفلاحة ، واتفقتم على أنه لم يبق فيها اعوجاج قط ، ثم استطلعت رأي المهندس فيها ، وأمرته أن يعرض استواءها على المقاييس الهندسية لعثر فيها على عوج في غير موضع لا يدرك ذلك بحاسة البصر ، ولكن بالقياس الهندسي ، فنفى الله عز وجل ذلك العوج الذي دق ولطف عن الإدراك ، اللهم إلا بالقياس الذي يعرفه صاحب التقدير والهندسة ، وذلك الاعوجاج لما لم يدرك إلا بالقياس دون الإحساس لحق بالمعاني فقيل فيه : عوج بالكسر ، والأمت : النتوه اليسير ، يقال : مد حبله حتى ما فيه أمت . انتهى منه . وقد قدمنا في أول سورة الكهف ما يغني عن هذا الكلام الذي ذكره ، والعلم عند الله تعالى
أضواء البيان — صفحة 99
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٩٩