تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
في سورة ( الأنعام ) : * ( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَآءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَآءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُواْ ياحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ ) * ، وقوله في ( النحل ) : * ( لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ ) * ، وقوله في ( العنكبوت ) : * ( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْألُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ ) * ، وقوله في ( فاطر ) : * ( وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَىْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ) * . وبهذه الآيات التي ذكرنا وأمثالها في القرآن تعلم أن معنى قوله تعالى : * ( فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْراً ) * ، وقوله : * ( وَسَآءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلاً ) * أن المراد بذلك الوزر المحمول أثقال ذنوبهم وكفرهم يأتون يوم القيامة يحملونها : سواء قلنا إن أعمالهم السيئة تتجسم في أقبح صورة وأنتنها ، أو غبر ذلك كما تقدم إيضاحه . والعلم عند الله . وقد قدمنا عمل ( ساء ) التي بمعنى يئس مراراً . فأغنى ذلك عن إعادته هنا . وقوله تعالى : * ( خَالِدِينَ فِيهِ ) * . قال القرطبي في تفسير هذه الآية الكريمة : * ( خَالِدِينَ فِيهِ ) * يريد مقيمين فيه ، أي في جزائه ، وجزاؤه جهنم . تنبيه إفراد الضمير في قوله : * ( أَعْرَضَ ) * ، وقوله : * ( فَإِنَّهُ ) * وقوله : * ( يَحْمِلُ ) * باعتبار لفظ ( من ) وأما جمع * ( خَالِدِينَ ) * وضمير لهم * ( يَوْمُ الْقِيَامَةِ ) * فباعتبار معنى من كقوله : * ( وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِهَا الاٌّ نْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَآ ) * ، وقوله : * ( وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً ) * . وقال الزمخشري في تفسير هذه الآية الكريمة : فإن قلت : اللام في ( لهم ) ما هي ؟ وبم تتعلق ؟ قلت : هي للبيان كما في * ( هَيْتَ لَكَ ) * . قوله تعالى : * ( وَيَسْألُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّى نَسْفاً ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنهم يسألونه عن الجبال ، وأمره أن يقول لهم :