المفهوم قوله تعالى في سورة ( النساء ) : * ( وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ ) * ، وقوله في سورة ( المؤمن ) : * ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلاً مِّن قَبْلِكَ مِنْهُم مَّن قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَّن لَّمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ ) * ، قوله في سورة ( إبراهيم ) * ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللَّهُ جَآءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ) * . والأنباء : جمع نبأ وهو الخبر الذي له شأن .
وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة : من أنه قص على نبيه صلى الله عليه وسلم أخبار الماضين . أي ليبين بذلك صدق نبوته ، لأنه أمي لا يكتب ولا يقرأ الكتب ، ولم يتعلم أخبار الأمم وقصصهم . فلولا أن الله أوحى إليه ذلك لما علمه بينه أيضاً في غير هذا الموضع ، كقوله في ( آل عمران ) : * ( ذالِكَ مِنْ أَنبَآءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُون أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ ) * أي فلولا أن أن الله أوحى إليك ذلك لما كان لك علم به . وقوله تعالى في سورة ( هود ) * ( تِلْكَ مِنْ أَنْبَآءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَآ إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَآ أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَاذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ ) * ، وقوله في ( هود ) أيضاً : * ( وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ ) * . وقوله تعالى في سورة ( يوسف ) : * ( ذَلِكَ مِنْ أَنبَآءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ ) * ، وقوله في ( يوسف ) أيضاً : * ( نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَاذَا الْقُرْءَانَ وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ ) * ، وقوله في ( القصص ) : * ( وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِىِّ إِذْ قَضَيْنَآ إِلَى مُوسَى الاٌّ مْرَ ) * ، وقوله فيها : * ( وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا ) * ، وقوله : * ( وَمَا كُنتَ ثَاوِياً فِى أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ ءَايَاتِنَا ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . يعني لم تكن حاضراً يا نبي الله لتلك الوقائع ، فلولا أن الله أوحى إليك ذلك لما علمته . وقوله * ( مِنْ أَنْبَآءِ مَا قَدْ سَبَقَ ) * أي أخبار ما مضى من أحوال الأمم والرسل . وقوله تعالى : * ( وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِن لَّدُنَّا ذِكْراً ) * . أي أعطيناك من عندنا ذكراً وهو هذا القرآن العظيم ، وقد دلت على ذلك آيات من كتاب الله . كقوله : * ( طسم ) * ، وقوله تعالى : * ( ذالِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ ) * ، وقوله تعالى : * ( مَا
أضواء البيان — صفحة 94
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٩٤