تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
تنبيه هذه الآية الكريمة بضميمة آية ( الأنعام ) إليها تدل على لزوم إعفاء اللحية ، فهي دليل قرآني على إعفاء اللحية وعدم حلقها . وآية الأنعام المذكورة هي قوله تعالى : * ( وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ ) * . ثم إنه تعالى قال بعد أن عد الأنبياء الكرام المذكورين * ( أُوْلَائِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ) * فدل ذلك على أن هارون من الأنبياء الذين أمر نبينا صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهم ، وأمره صلى الله عليه وسلم بذلك أمر لنا . لأن أمر القدوة أمر لأتباعها كما بينا إيضاحه بالأدلة القرآنية في هذا الكتاب المبارك في سورة ( المائدة ) وقد قدمنا هناك : أنه ثبت في صحيح البخاري : أن مجاهداً سأل ابن عباس : من أين أخذت السجدة في ( ص ) قال : أو ما تقرأ * ( وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ ) * * ( أُوْلَائِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ) * فسجدها داود فسجدها رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا علمت بذلك أن هارون من الأنبياء الذين أمر نبينا صلى الله عليه وسلم بالاقتداء بهم في سورة ( الأنعام ) ، وعلمت أن أمره أمر لنا . لأن لنا فيه الأسوة الحسنة ، وعلمت أن هارون كل موفراً شعر لحيته بدليل قوله لأخيه : * ( لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى ) * لأنه لو كان حالقاً لما أراد أخوه الأخذ بلحيته تبين لك من ذلك بإيضاح : أن إعفاء اللحية من السمت الذي أمرنا به في القرآن العظيم ، وأنه كان سمت الرسل الكرام صلوات الله وسلامه عليهم . والعجب من الذين مضخت ضمائرهم ، واضمحل ذوقهم ، حتى صاروا يفرون من صفات الذكورية ، وشرف الرجولة ، إلى خنوثة الأنوثة ، ويمثلون بوجوههم بحلق أذقانهم ، ويتشبهون بالنساء حيث يحاولون القضاء على أعظم الفوارق الحسية بين الذكر والأنثى وهو اللحية . وقد كان صلى الله عليه وسلم كث اللحية ، وهو أجمل الخلق وأحسنهم صورة . والرجال الذين أخذوا كنوز كسرى وقيصر ، ودانت لهم مشارق الأرض ومغاربها : ليس فيهم حالق . نرجو الله أن يرينا وإخواننا المؤمنين الحق حقاً ، ويرزقنا اتباعه ، والباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه . أما الأحاديث النبوية الدالة على إعفاء اللحية ، فلسنا بحاجة إلى ذكرها لشهرتها بين الناس ، وكثرة الرسائل المؤلفة في ذلك . وقصدنا هنا أن نبين دليل ذلك من القرآن . وإنما قال هارون لأخيه * ( قَالَ يَبْنَؤُمَّ ) * لأن قرابة الأم أشد عطفاً وحناناً من قرابة الأب . وأصله . يا بنؤمي بالإضافة إلى ياء المتكلم ، ويطرد حذف الياء وإبدالها ألفاً وحذف الألف المبدلة منها كما هنا ، وإلى ذلك أشار في الخلاصة بقوله : وأصله . يا بنؤمي بالإضافة إلى ياء المتكلم ، ويطرد حذف الياء وإبدالها ألفاً وحذف الألف المبدلة منها كما هنا ، وإلى ذلك أشار في الخلاصة بقوله : * وفتح أو كسر وحذف اليا استمر * في يا بنؤم يا بن عم لا مفر *