الألف من * ( تَخْشَى ) * على حد قوله في الخلاصة : وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ مُّغْرَقُونَ ) * إلى غير ذلك من الآيات . وقد قدمنا طرفاً من ذلك في سورة ( البقرة ) والقصة معروفة واضحة من القرآن العظيم . وقرأ نافع وابن كثير * ( أَنْ أَسْرِ ) * بهمزة وصل وكسر نون * ( ءانٍ ) * لالتقاء الساكنين والباقون قرؤوا * ( أَنْ أَسْرِ ) * بهمزة قطع مفتوحة مع إسكان نون ( أَنْ ) وقد قدمنا في سورة ( هود ) أن أسري وسرى لغتان وبينا شواهد ذلك العربية . وقرأ حمزة * ( لاَ تَخَفْ ) * بسكون الفاء بدون ألف بين الخاء والفاء ، وهو مجزوم لأنه جزاء الطلب ، أي فاضرب لهم طريقاً في البحر يبساً لا تخف . وقد قدمنا أن نحو ذلك من الجزم بشرط محذوف تدل عليه صيغة الطلب ، أي أن تضرب لهم طريقاً في البحر يبساً لا تخف . وعلى قراءة الجمهور ( لا تخاف ) بالرفع ، فلا إشكال في قوله * ( وَلاَ ) * لأنه فعل مضارع مرفوع بضمة مقدرة على الألف ، معطوف على فعل مضارع مرفوع هو قوله : * ( يَبَساً لاَّ تَخَافُ ) * . وأما على قراءة حمزة * ( لاَ تَخَفْ ) * بالجزم ففي قوله * ( وَلاَ تَخْشَى ) * إشكال معروف ، وهو أنه معطوف على مضارع مجزوم ، وذلك يقتضي جزمه ، ولو جزم لحذفت الألف من * ( تَخْشَى ) * على حد قوله في الخلاصة :
* والرفع فيهما انْوِ واحذف جازما
* ثلاثهن تقض حكماً لازما
*
والألف لم تحذف فوقع الإشكال بسبب ذلك .
وأحب عنه من ثلاثة أوجه :
الأول أن * ( وَلاَ تَخْشَى ) * مستأنف خبر مبتدأ محذوف ، تقديره : وأنت لا تخشى ، أي ومن شأنك أنك آمن لا تخشى .
والثاني أن الفعل مجزوم ، والألف ليست هي الألف التي في موضع لام الكلمة ، ولكنها زيدت للاطلاق من أجل الفاصلة ، كقوله : * ( فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاْ ) * ، وقوله : * ( وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَاْ ) * .
والثالث أن إشباع الحركة بحرف مد يناسبها أسلوب معروف من أساليب اللغة العربية ، كقول عبد يغوث بن وقاص الحارثي : والثالث أن إشباع الحركة بحرف مد يناسبها أسلوب معروف من أساليب اللغة العربية ، كقول عبد يغوث بن وقاص الحارثي :
* وتضحك مني شيخة عبشمية
* كأن لم ترا قبلي أسيرا يمانيا
*
وقول الراجز : وقول الراجز :
* إذا العجوز غضبت فطلق
* ولا ترضاها ولا ثملق
*
وقول الآخر : وقول الآخر :
* وقلت وقد خرت على الكلكال
* يا ناقتي ما جلت من مجال
*
وقول عنترة في معلقته : وقول عنترة في معلقته :
* ينباع من ذفرى غضوب جسرة
* زيافة مثل الفنيق المكدم
*
فالأصل في البيت الأول : كأن لم تر ، ولكن الفتحة أشبعت . والأصل في الثاني ولا ترضها ، ولكن الفتحة أشبعت . والأصل في الثالث على الكلكال يعني الصدر ، ولكن الفتحة أشبعت . والأصل في الرابع ينبع يعني أن العرق ينبع من عظم الذفرى من ناقته على التحقيق ، ولكن الفتحة أشبعت ، وإشباع الفتحة بألف في هذه الأبيات وأمثالها مما لم نذكره ليس لضرورة للشعر لتصريح علماء العربية بأنه أسلوب عربي معروف . ويؤيد ذلك أنه مسموع في النثر ، كقولهم في النثر : كلكال ، وخاتام ، وداناق ، يعنون كلكلاً ، وخاتماً ، ودانقاً . وقد أوضحنا هذه المسألة ، وأكثرنا من شواهدها العربية في كتابن
أضواء البيان — صفحة 70
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٧٠