ا ( دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ) في سورة ( البلد ) في الكلام على قوله : * ( لاَ أُقْسِمُ بِهَاذَا الْبَلَدِ ) * مع قوله : * ( وَهَاذَا الْبَلَدِ الاٌّ مِينِ ) * وقال الزمخشري في تفسير هذه الآية * ( فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً ) * : فاجعل لهم طريقاً ، من قولهم : ضرب له في ماله سهماً ، وضرب اللبن عمله ا ه . والتحقيق أن * ( يَبَساً ) * صفة مشبهة جاءت على فعل بفتحتين كبطل وحسن . ونال الزمخشري : اليبس مصدر وصف به . يقال : يبس يبساً ويبساً ، ونحوهما العدم والعدم ، ومن ثم وصف به المؤنث فقيل : شاتنا يبس ، وناقتنا يبس . إذا جف لبنها .
وقوله : * ( لاَّ تَخَافُ دَرَكاً ) * الدرك : اسم مصدر بمعنى الإدراك ، أي لا يدرك فرعون وجنوده ، ولا يلحقونك من ورائك ، ولا تخشى من البحر أمامك . وعلى قراءة الجمهور * ( لاَّ تَخَافُ ) * فالجملة حال من الضمير في قوله * ( فَاضْرِبْ ) * أي فاضرب لهم طريقاً في حال كونك غير خائف دركاً ولا خاش . وقد تقرر في علم النحو أن الفعل المضارع المنفي بلا إذا كانت جملته حالية وجب الربط فيها بالضمير وامتنع بالواو . كقوله هنا : * ( فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً ) * أي في حال كونك لا تخاف دركاً ، وقوله * ( مَالِيَ لاَ أَرَى الْهُدْهُدَ ) * وقوله : * ( وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللَّهِ ) * ونظير ذلك من كلام العرب قول الشاعر : وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللَّهِ ) * ونظير ذلك من كلام العرب قول الشاعر :
* ولو أن قوماً لارتفاع قبيله
* دخلوا السماء دخلتها لا أحجب
*
يعني دخلتها في حال كوني غير محجوب ، وبذلك تعلم أن قوله في الخلاصة : يعني دخلتها في حال كوني غير محجوب ، وبذلك تعلم أن قوله في الخلاصة :
* وذات بدء بمضارع ثبت
* حوت ضميراً ومن الواو خلت
*
في مفهومه تفصيل كما هو معلوم في علم النحو . قوله تعالى : * ( فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِّنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ ) * . التحقيق أن أتبع واتبع بمعنى واحد . فقوله : ف * ( أَتْبَعَهُمْ ) * أي اتبعهم ، ونظيره قوله تعالى : * ( فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ) * ، وقوله : ف * ( فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ ) * . والمعنى : أن موسى لما أسرى ببني إسرائيل ليلاً أتبعهم فرعون وجنوده * ( فَغَشِيَهُمْ مِّنَ الْيَمِّ ) * أي البحر * ( مَا غَشِيَهُمْ ) * أي أغرق الله فرعون وجنوده في البحر فهلكوا عن آخرهم . وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من أن فرعون أتبع بني إسرائيل هو وجنوده ، وأن الله أغرقهم في البحر أوضحه في غير هذا
أضواء البيان — صفحة 71
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٧١