بذلك الحميم ، إذا سقوه فوصل إلى بطونهم ، كل ما في بطونهم من الشحم والأمعاء وغير ذلك ، كقوله تعالى * ( وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ ) * والعرب تقول : صهرت الشيء فانصهر ، فهو صهير : أي أذبته فذاب ، ومنه قول ابن أحمر يصف تغذية قطاة لفرخها في فلاة من الأرض : وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ ) * والعرب تقول : صهرت الشيء فانصهر ، فهو صهير : أي أذبته فذاب ، ومنه قول ابن أحمر يصف تغذية قطاة لفرخها في فلاة من الأرض :
* تروي لقي ألْقى في صَفْصَف
* تَصْهره الشَّمْس فما يَنْصَهِرْ
*
أي تذيبه الشمس ، فيصبر على ذلك ، ولا يذوب ، وقوله : والجلود الظاهر أنه معطوف على ( ما ) من قوله * ( يُصْهَرُ بِهِ مَا فِى بُطُونِهِمْ ) * التي هي نائب فاعل يصهر ، وعلى هذا الظاهر المتبادر من الآية ، فذلك الحميم يذيب جلودهم ، كما يذيب ما في بطونهم . لشدة حرارته .
إذ المعنى : يصهر به ما في بطونهم ، وتصهر به الجلود . أي جلودهم ، فالألف واللام قامتا مقام الإضافة ، وقال بعض أهل العلم : والجلود مرفوع بفعل محذوف معطوف على تصهر ، وتقديره : وتحرق به الجلود ، ونظير ذلك في تقدير العامل المحذوف الرافع الباقي معموله مرفوعاً بعد الواو قول لبيد في معلقته : إذ المعنى : يصهر به ما في بطونهم ، وتصهر به الجلود . أي جلودهم ، فالألف واللام قامتا مقام الإضافة ، وقال بعض أهل العلم : والجلود مرفوع بفعل محذوف معطوف على تصهر ، وتقديره : وتحرق به الجلود ، ونظير ذلك في تقدير العامل المحذوف الرافع الباقي معموله مرفوعاً بعد الواو قول لبيد في معلقته :
* فعلا فروعُ الأيْهقَانِ وأطفَلت
* بالْجَلهَتَيْنِ ظباؤُهَا ونَعامُهَا
*
يعني : وباض نعامها ، لأن النعامة لا تلد الطفل ، وإنما تبيض ، بخلاف الظبية فهي تلد الطفل ، ومثاله في المنصوب قول الآخر : يعني : وباض نعامها ، لأن النعامة لا تلد الطفل ، وإنما تبيض ، بخلاف الظبية فهي تلد الطفل ، ومثاله في المنصوب قول الآخر :
* إذا ما الغانياتُ برزْنَ يوما
* وزجَّجْنَ الحواجِبَ والعُيونا
*
* ترى منَّا الأيور إذا رأَوْهَا
* قِياماً راكِعينَ وساجِدينا
*
يعني زججن الحواجب ، وأكحلن العيون وقوله : يعني زججن الحواجب ، وأكحلن العيون وقوله :
* ورَأيْت زوجَك في الوَغَى
* متقلِّدا سيفاً ورمْحَا
*
أي وحاملاً رمحاً ، لأن الرمح لا يتقلد ، وقول الآخر :
أضواء البيان — صفحة 290
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٩٠