تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُم بِمَا كَانُواْ بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ ) * وقوله تعالى : * ( فَإِذَا نُفِخَ فِى الصُّورِ فَلاَ أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلاَ يَتَسَآءَلُونَ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فأُوْلَائِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فِى جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ ) * إلى غير ذلك من الآيات . وما ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : من أن موازين يوم القيامة موازين قسط ذكره في ( الأعراف ) في قوله : * ( وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ) * لأن الحق عدل وقسط . وما ذكره فيها : من أنه لا تظلم نفس شيئاً بينه في مواضع أخر كثيرة ، كقوله : * ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً ) * ، وقوله تعالى : * ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَاكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ) * وقد قدمنا الآيات الدالة على هذا في سورة ( الكهف ) . وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة : من كون العمل وإن كان مثقال ذرة من خير أو شر أتى به جل وعلا أوضحه في غير هذا الموضع ، كقوله عن لقمان مقرراً له : * ( يابُنَىَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِى صَخْرَةٍ أَوْ فِى السَّمَاوَاتِ أَوْ فِى الاٌّ رْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ) * ، وقوله تعالى : * ( فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ) * إلى غير ذلك من الآيات . وقوله في هذه الآية الكريمة : * ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ ) * جمع ميزان . وظاهر القرآن تعدد الموازين لكل شخص ، لقوله : * ( فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ ) * ، وقوله : * ( وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ) * فظاهر القرآن يدل على أن للعامل الواحد موازين يوزن بكل واحد منها صنف من أعماله ، كما قال الشاعر : وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ ) * فظاهر القرآن يدل على أن للعامل الواحد موازين يوزن بكل واحد منها صنف من أعماله ، كما قال الشاعر : * ملك تقوم الحادثات لعدله * فلكل حادثة لها ميزان * والقاعدة المقررة في الأصول : أن ظاهر القرآن لا يجوز العدول عنه إلا بدليل يجب الرجوع إليه . وقال ابن كثير في تفسير هذه الآية الكريمة : الأكثر على أنه إنما هو ميزان واحد ، وإنما جمع باعتبار تعدد الأعمال الموزونة فيه . وقد قدمنا في آخر سورة ( الكهف )
أضواء البيان — صفحة 159 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي