تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
أهلكنا قوم هود ، وجعلنا سبأ أحاديث ومزقناهم كل مُمَزَّق كل ذلك بسبب تكذيب الرسل ، والكفر بما جاءوا به . وهذا هو معنى قوله : * ( وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِّنَ الْقُرَى ) * كقوم صالح وقوم لوط وقوم هود وسبأ ، فاحذروا من تكذيب نبينا محمد صلى الله عليه وسلم . لئلا ننزل بكم مثل ما أنزلنا بهم . وهذا الوجه لا ينافي قوله بعده * ( أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ ) * والمعنى : أن الغلبة لحزب الله القادر على كل شيء ، الذي أهلك ما حولكم من القرى بسبب تكذيبهم رسلهم ، وأنتم لستم بأقوى منهم ، ولا أكثر أموالاً ولا أولاداً . كما قال تعالى : * ( أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ ) * . وقال تعالى : * ( أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الاٌّ رْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُواْ أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَءَاثَاراً فِى الاٌّ رْضِ فَمَآ أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ) * ، وقال تعالى : * ( أَوَلَمْ يَسيرُواْ فِى الاٌّ رْضِ فَيَنظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُواْ الاٌّ رْضَ وَعَمَرُوهَآ أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . وإنذار الذين كذبوه صلى الله عليه وسلم بما وقع لمن كذب من قبله من الرسل كثير جداً في القرآن . وبه تعلم اتجاه ما استحسنه ابن كثير رحمه الله من تفسير آية ( الأنبياء ) هذه بآية ( الأحقاف ) المذكورة كما بينا . وقال الزمخشري في تفسير هذه الآية الكريمة : فإن قلت : أي فائدة في قوله * ( نَأْتِى الاٌّ رْضَ ) * ؟ قلت : فيه تصوير ما كان الله يجريه على أيدي المسلمين ، وأن عساكرهم وسراياهم كانت تغزو أرض المشركين ، وتأتيها غالبة عليها ناقصة من أطرافها ( ا ه منه ) . والله جل وعلا أعلم . قوله تعالى : * ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه يضع الموازين القسط ليوم القيامة . فتوزن أعمالهم وزناً في غاية العدالة والإنصاف : فلا يظلم الله أحداً شيئاً ، وأن عمله من الخير والشر ، وإن كان في غاية القلة والدقة كمثقال حبة من خردل ، فإن الله يأتي به . لأنه لا يخفى عليه شيء وكفى به جل وعلا حاسباً . لأحاطة علمه بكل شيء . وبين في غير هذا الموضع : أن الموازين عند ذلك الوزن منها ما يخف ، ومنها ما يثقل . وأن من خفت موازينه هلك ، ومن ثقلت موازيه نجا . كقوله تعالى : * ( وَالْوَزْنُ
أضواء البيان — صفحة 158 | مكتب البحوث والدراسات / الشنقيطي