الصُّحُفِ الاٍّ ولَى ) * ، وقوله : * ( وَمَآ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلاَّ رِجَالاً ) * إلى قوله * ( وَمَا كَانُواْ خَالِدِينَ ) * قد قدمنا الآيات الموضحة لذلك ، فأغنى ذلك عن إعادته هنا . قوله تعالى : * ( ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنجَيْنَاهُمْ وَمَن نَّشَآءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرفِينَ ) * . بين جل وعلا في هذه الآيات : أنه أرسل الرسل إلى الأمم فكذبوهم ، وأنه وعد الرسل بأن لهم النصر والعاقبة الحسنة ، وأنه صدق رسله ذلك الوعد فأنجاهم . وأنجى معهم ما شاء أن ينجيه . . والمراد به من آمن بهم من أممهم ، وأهلك المسرفين وهم الكفار المكذبون الرسل ، وقد أوضح هذا المعنى في مواضع كثيرة من كتابه ، كقوله تعالى * ( حَتَّى إِذَا اسْتَيْأسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَآءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّىَ مَن نَّشَآءُ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ) * ، وقوله : * ( فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ ) * ، وقوله تعالى : * ( فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الاٌّ رْضَ مِن بَعْدِهِمْ ) * ، وقوله : * ( وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا ) * ، وقوله تعالى : * ( فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا ) * ، وقوله : * ( وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . والظاهر أن ( صدق ) تتعدى بنفسها وبالحرف ، تقول : صدقته الوعد ، وصدقته في الوعد . كقوله هنا : * ( ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ ) * ، وقوله : * ( وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ ) * . فقول الزمخشري ( صدقناهم الوعد ) كقوله : ( واختار موسى قومه سبعين رجلاً ) لا حاجة إليه ، والله أعلم . والإسراف : مجاوزة الحد في المعاصي كالكفر ، ولذلك يكثر في القرآن إطلاق المسرفين على الكفار .
* ( وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً ءَاخَرِينَ * فَلَمَّآ أَحَسُّواْ بَأْسَنَآ إِذَا هُمْ مِّنْهَا يَرْكُضُونَ * لاَ تَرْكُضُواْ وَارْجِعُواْ إِلَى مَآ أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ * قَالُواْ ياوَيْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَمَا زَالَت تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيداً خَامِدِينَ * وَمَا خَلَقْنَا السَّمَآءَ وَالاٌّ رْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ * لَوْ أَرَدْنَآ أَن نَّتَّخِذَ لَهْواً لاَّتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّآ إِن كُنَّا فَاعِلِينَ * بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ * وَلَهُ مَن فِى السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ الْلَّيْلَ وَالنَّهَارَ لاَ يَفْتُرُونَ * أَمِ اتَّخَذُواْ آلِهَةً مِّنَ الاٌّ رْضِ هُمْ يُنشِرُونَ * لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ * لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْألُونَ * أَمِ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ ءَالِهَةً قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ هَاذَا ذِكْرُ مَن مَّعِىَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِى بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُّعْرِضُونَ * وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِى إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَاهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاعْبُدُونِ * وَقَالُواْ اتَّخَذَ الرَّحْمَانُ وَلَداً سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ * لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ * وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّى إِلَاهٌ مِّن دُونِهِ فَذالِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِى الظَّالِمِينَ ) * قوله تعالى : * ( وَكَمْ قَصَمْنَا مِن قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْماً ءَاخَرِينَ ) * . ( كم ) هنا للإخبار بعدد كثير ، وهي في محل نصب لأنها مفعول ( قصمنا ) أي قصمنا كثير من القرى التي كانت ظالمة ، وأنشأنا بعدها قوماً آخرين . وهذا المعنى المذكور هنا جاء مبيناً في مواضع كثيرة من كتاب الله . كقوله تعالى : * ( وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ
أضواء البيان — صفحة 137
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٣٧