الزمخشري : الضد العون ، وحد توحيد قوله عليه السلام ، ( هم يد على من سواهم ) لاتفاق كلمتهم ، وأنهم كشيء واحد لفرط تضامنهم وتوافقهم . قوله تعالى : * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً ) * . قوله : * ( تَرَ أَنَّآ ) * : أي سلطانهم عليهم وقيضناهم لهم . وهذا هو الصواب . خلافاً لمن زعم أن معنى * ( تَرَ أَنَّآ ) * : أي خلينا بينهم وبينهم ، ولم نعصمهم من شرهم . يقال : أرسلت البعير أي خليته .
وقوله : * ( تَؤُزُّهُمْ أَزّاً ) * : الأز والهز والاستفزاز بمعنى ، ومعناها التهييج وشدة الإزعاج . فقوله * ( تَؤُزُّهُمْ أَزّاً ) * أي تهيجهم وتزعجهم إلى الكفر والمعاصي .
وأقوال أهل العلم في الآية راجعة إلى ما ذكرنا : كقول ابن عباس * ( تَؤُزُّهُمْ أَزّاً ) * : أي تغريهم إغْراءً ) . وكقول مجاهد * ( تَؤُزُّهُمْ أَزّاً ) * : أي تشليهم إشلاءً . وكقول قتادة * ( تَؤُزُّهُمْ أَزّاً ) * أي تزعجهم إزعاجاً .
وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من أنه سلط الشياطين على الكافرين ، وقيضهم لهم يضلونهم عن الحق بينه في مواضع أخر من كتابه . كقوله تعالى : * ( وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَآءَ فَزَيَّنُواْ لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَانِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الإِنْسِ ) * ، وقوله : * ( وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِى الْغَىِّ ثُمَّ لاَ يُقْصِرُونَ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . وقوله تعالى : * ( فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً ) * . قوله : * ( فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ ) * أي لا تستعجل وقوع العذاب بهم فإن الله حدد له أجلاً معيناً معدوداً . فإذا انتهى ذلك الأجل جاءهم العذاب . فقوله : * ( إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً ) * أي نعد الأعوام والشهور والأيام التي دون وقت هلاكهم ، فإذا جاء الوقت المحدد لذلك أهلكناهم . والعرب تقول : عجلت عليه بكذا إذا استعجلته منه .
وفما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة من أن هلاك الكفار حدد له أجل معدود ذكره في مواضع كثيرة من كتابه . كقوله تعالى : * ( وَلاَ تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا
أضواء البيان — صفحة 511
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥١١