الأول أن واو الفاعل في قوله : * ( سَيَكْفُرُونَ ) * راجعة إلى المعبودات التي كانوا يعبدونها من دون الله . أما العاقل منها فلا إشكال فيه . وأما غير العاقل بالله قادر على أن يخلق له إدراكاً يخاطب به من من عبده ويكفر به بعبادته إياه . ويدل لهذا الوجه قوله تعالى عنهم : * ( تَبَرَّأْنَآ إِلَيْكَ مَا كَانُواْ إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَإِذَا رَءَا الَّذِينَ أَشْرَكُواْ شُرَكَآءَهُمْ قَالُواْ رَبَّنَا هَاؤُلآءِ شُرَكَآؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُوْا مِن دُونِكَ فَألْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ ) * وقوله تعالى : * ( وَقَالَ شُرَكَآؤُهُمْ مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات .
الوجه الثاني أن العابدين هم الذين يكفرون بعبادتهم شركاءهم وينكرونها ويدل لهذا الوجه قوله تعالى : * ( ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ) * ، وقوله عنهم : * ( ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ) * ، وقوله عنهم : * ( بَل لَّمْ نَكُنْ نَّدْعُواْ مِن قَبْلُ شَيْئاً ) * ، إلى غير ذلك من الآيات .
والقرينة المرجحة للوجه الأول أن الضمير في قوله * ( وَيَكُونُونَ ) * راجع للمعبودات . وعليه فرجوع الضمير في * ( يَكْفُرُونَ ) * للمعبودات أظهر . لانسجام الضمائر بعضها مع بعض .
أما على القول الثاني فإنه يكون ضمير * ( يَكْفُرُونَ ) * للعابدين ، وضمير * ( يَكُونُونَ ) * للمعبودين ، وتفريق الضمائر خلاف الظاهر . والعلم عند الله تعالى .
وقوله من قال من العلماء . إن * ( كَلاَّ ) * في هذه الآية متعلقة بما بعدها لا بما قبلها ، وأن المعنى : كلا سيكفرون أي حقاً سيكفرون بعبادتهم محتمل ، ولكن الأول أظهر منه وأرجح ، وقائله أكثر . والعلم عند الله تعالى ، وفي قوله * ( كَلاَّ ) * قراءات شاذة تركنا الكلام عليها لشذوذها .
وقوله في هذه الآية : * ( لِّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزّاً ) * أفرد فيه العز مع أن المراد الجمع . لأن أصله مصدر على حد قوله في الخلاصة : لِّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزّاً ) * أفرد فيه العز مع أن المراد الجمع . لأن أصله مصدر على حد قوله في الخلاصة :
* ونعتوا بمصدر كثير
* فانتزموا الإفراد والتذكيرا
*
والإخبار بالمصدر يجري على حكم النعت به . وقوله * ( ضِدّاً ) * مفرداً أيضاً أريد به الجمع . قال ابن عطية : لأنه مصدر في الأصل . حكاه عنه أبو حيان في البحر . وقال
أضواء البيان — صفحة 510
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥١٠