فقد أسند الضرب إلى بني عبس ، مع أنه صرح بأن الضارب الذي بيده السيف هو ورقاء وهو ابن زهير بن جذيمة العبسي . وخالد هو ابن جعفر الكلابي . وقصة قتله لزهير المذكور مشهورة .
وقد بين في هذه الآية : أي هذا الإنسان الكافر يقول منكراً البعث : أئذا مت لسوف أخرج حياً ، زعماً منه أنه إذا مات لا يمكن أن يحيا بعد الموت . وقد رد الله عليه مقالته هذه بقوله : * ( أَوَلاَ يَذْكُرُ إلإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ) * يعني : أيقول الإنسان مقالته هذه في إنكار البعث ، ولا يذكر أنا أوجدناه الإيجاد الأول ولم يك شيئاً ، بل كان عدماً فأوجدناه ، وإيجادنا له المرة الأولى دليل قاطع على قدرتنا على إيجاده بالبعث مرة أخرى .
وهذا البرهان الذي أشار له هنا قد قدمنا الآيات الدالة عليه في سورة ( البقرة والنحل ) وغيرهما ، كقوله تعالى : * ( وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِىَ خَلْقَهُ قَالَ مَن يُحىِ الْعِظَامَ وَهِىَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِى أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ) * ، وقوله تعالى : * ( أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الاٌّ وَّلِ بَلْ هُمْ فِى لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ) * ، وقوله : * ( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الاٍّ ولَى فَلَوْلاَ تَذَكَّرُونَ ) * ، وقوله : * ( وَهُوَ الَّذِى يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ) * وقوله : * ( فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِى فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ) * ، وقوله : * ( ياأَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مِّنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِّن تُرَابٍ ) * . وقوله تعالى : * ( كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَآ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ ) * إلى غير ذلك من الآيات كما تقدم إيضاحه .
وفي الحديث الصحيح الذي يرويه صلى الله عليه وسلم عن ربه : ( يقول الله تعالى كذبني ابن آدم ولم يكن له أن يكذبني ، وآذاني ابن آدم ولم يكن له أن يؤذيني . أما تكذيبه إياي فقوله لن يعيدني كما بدأني ؛ وليس أول الخلق أهون علي من آخره . وأما أذاه إياي فقوله إن لي ولداً وأنا الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ) . فإن قيل : أين العامل في الظرف الذي هو * ( إِذَا ) * فالجواب : أنه منصوب بفعل مضمر دل عليه جزاء الشرط ؛ وتقديره : أأخرج حياً إذا ما مت أي حين يتمكّن في الموت والهلاك أخرج حياً . يعني لا يمكن ذلك . فإن قيل : لم لا تقول بأنه منصوب ب * ( أَخْرَجَ ) * المذكور في
أضواء البيان — صفحة 473
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٧٣