بواسطة نقل صاحب الدر المنثور والقرطبي في تفسيره . وقال القرطبي بعد أن نقل هذا : وهذا في غاية البيان لمعنى الآية . وقد ذكرناه في كتاب ( التذكرة ) ثم قال : وقال العلماء ليس في الجنة ليل ولا نهار ، وإنما هم في نور أبداً ، إنما يعرفون مقدار الليل من النهار بإرخاء الحجب ، وإغلاق الأبواب . ويعرفون مقدار النهار برفع الحجب ، وفتح الأبواب . ذكره أبو الفرج الجوزي والمهدوي وغيرهما ا ه منه . وهذا الجواب الأخير الذي ذكره الحكيم الترمذي عن الحسن وأبي قلابة عن النَّبي صلى الله عليه وسلم راجع إلى الجواب الأول . والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : * ( تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِى نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً ) * . الإشارة في قوله ( تلك ) إلى ما تقدم من قوله . * ( فَأُوْلَائِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ شَيْئاً جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِى وَعَدَ الرَّحْمَانُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ ) * . وقد بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه يورث المتقين من عباده جنته . وقد بين هذا المعنى أيضاً في مواضع أخر ، كقوله تعالى : * ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِى صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ ) * إلى قوله * ( أُوْلَائِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) * ، وقوله : * ( وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالاٌّ رْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) * ، وقوله تعالى : * ( وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ إِلَى الّجَنَّةِ زُمَراً ) * ، وقوله * ( وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . ومعنى إيراثهم الجنة : الإنعام عليهم بالخلود فيها في أكمل نعيم وسرور . قال الزمخشري في ( الكشاف ) : نورث أي نبقي عليه الجنة كما نبقي على الوارث مال الموروث ، ولأن الأتقياء يلقون ربهم يوم القيامة قد انقضت أعمالهم ، وثمرتها باقية وهي الجنة . فإذا أدخلهم الجنة فقد أورثهم من تقواهم كما يورث الوارث المال من المتوفى . وقال بعض أهل العلم : معنى إيراثهم الجنة أن الله تعالى خلق لكل نفس منزلاً في الجنة . ومنزلاً في النار . فإذا دخل أهل الجنة الجنة ؛ أراهم منازلهم في النار لو كفروا وعصوا الله ليزداد سرورهم وغبطتهم ؛ وعند ذلك يقولون * ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى هَدَانَا لِهَاذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِىَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ) * . وكذلك يرى أهل النار منازلهم في الجنة لو آمنوا واتقوا الله لتزداد ندامتهم وحسرتهم ، وعند ذلك يقول الواحد منهم : * ( لَوْ أَنَّ اللَّهَ
أضواء البيان — صفحة 471
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٧١