مقدماً ، و ( أنت ) مبتدأ مؤخراً ، وأن يكون ( أراغب ) مبتدأ و ( أنت ) فاعل سد مسد الخبر . ويترجح هذا الإعراب الأخير على الأول من وجهين : الأول أنه لا يكون فيه تقديم ولا تأخير . والأصل في الخبر التأخير كما هو معلوم . الوجه الثاني هو ألا يكون فصل بين العامل الذي هو ( أراغب ) وبين معمولة الذي هو ( عن آلهتي ) بما ليس بمعمول للعامل . لأن الخبر ليس هو عاملاً في المبتدأ ، بخلاف كون ( أنت ) فاعلاً . فإنه معمول ( أراغب ) فلم يفصل بين ( أراغب ) وبين ( عن آلهتي ) بأجنبي ، وإنما فصل بينهما بمعمول المبتدأ الذي هو فاعله الساد مسد خبره . والرغبة عن الشيء : تركه عمداً المزهد فيه ، وعدم الحاجة إليه ، وقد قدمنا في سورة ( النساء ) الفرق بين قولهم : رغب عنه ، وقولهم : رغب فيه في الكلام على قوله تعالى : * ( وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ ) * . والتحقيق في قوله ( ملياً ) أن المراد به الزمن الطويل ومنه قول مهلهل : وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ ) * . والتحقيق في قوله ( ملياً ) أن المراد به الزمن الطويل ومنه قول مهلهل :
* فتصدعت صم الجبال لموته
* وبكت عليه المرملات مليا
*
وأصله واوي اللام . لأنه من الملاوة وهي مدة العيش . ومن ذلك قيل الليل والنهار . الملوان : ومنه قول ابن مقبل : وأصله واوي اللام . لأنه من الملاوة وهي مدة العيش . ومن ذلك قيل الليل والنهار . الملوان : ومنه قول ابن مقبل :
* ألا يا ديار الحي بالسبعان
* أمل عليها بالبلي الملوان
*
وقول الآخر : وقول الآخر :
* نهار وليل دائم ملواهما
* على كل حال المرء يختلفان
*
وقيل الملوان في بيت ابن مقبل : طرفا النهار . وقوله * ( إِنَّهُ كَانَ بِى حَفِيّاً ) * أي لطيفاً بي . كثير الإحسان إلي . وجملة * ( وَاهْجُرْنِى ) * عطف على جملة * ( لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ ) * وذلك دليل على جواز عطف الجملة الإنشائية على الجملة الخبرية ، ونظير ذلك من كلام العرب قول امرئ القيس : لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لأَرْجُمَنَّكَ ) * وذلك دليل على جواز عطف الجملة الإنشائية على الجملة الخبرية ، ونظير ذلك من كلام العرب قول امرئ القيس :
* وإن شفائي عبرة إن سفحتها
* وهل عند رسم دارس من معول
*
فجملة ( وإن شفائي ) خبرية ، وجملة ( وهل عند رسم ) الخ إنشائية معطوفة عليها . وقول الآخر أيضاً : فجملة ( وإن شفائي ) خبرية ، وجملة ( وهل عند رسم ) الخ إنشائية معطوفة عليها . وقول الآخر أيضاً :
* تناغي غزالا عند باب ابن عامر
* وكحل مآقيك الحسان بإثمد
*
وهذا هو الظاهر كما قاله أبو حيان عن سيبويه . وقال الزمخشري في الكشاف : فإن
أضواء البيان — صفحة 429
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٢٩