منه أن الكذبات الثلاث المذكورة في الحديث عن إبراهيم كلها في الله تعالى ، وأنها في الحقيقة من الصدق لا من الكذب بمعناه الحقيقي ، وسيأتي إن شاء الله زيادة إيضاح لهذا في سورة ( الأنبياء ) :
وقوله تعالى عن إبراهيم * ( ياأَبَتِ ) * التاء فيه عوض عن ياء المتكلم ، فالأصل يا أبي كما أشار له في الخلاصة بقوله : ياأَبَتِ ) * التاء فيه عوض عن ياء المتكلم ، فالأصل يا أبي كما أشار له في الخلاصة بقوله :
* وفي النداء أبت أمت عرض
* واكسر أو افتح ومن اليا التا عوض
*
وقوله تعالى في هذه الآية * ( لِمَ تَعْبُدُ ) * أصله ( ما ) الاستفهامية ، فدخل عليها حرف الجر الذي هو ( اللام ) فحذف ألفها على حد قوله في الخلاصة : لِمَ تَعْبُدُ ) * أصله ( ما ) الاستفهامية ، فدخل عليها حرف الجر الذي هو ( اللام ) فحذف ألفها على حد قوله في الخلاصة :
* وما في الاستفهام إن جرت حذف
* ألفها وأولها الها إن تقف
*
ومعلوم أن القراءة سنة متبعة لا تجوز بالقياس . ولذا يوقف على ( لم ) بسكون الميم لإبهاء السكت كما في البيت . ومعنى عبادته للشيطان في قوله * ( لاَ تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ ) * طاعته للشيطان في الكفر والمعاصي . فذلك الشرك شرك طاعة ، كما قال تعالى : * ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يابَنِىءَادَمَ أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشَّيطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ وَأَنِ اعْبُدُونِى هَاذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ ) * كما تقدم هذا المبحث مستوفي في سورة ( الإسراء ) وغيرها .
والآية تدل على أن الكفار المعذبين يوم القيامة أولياء الشيطان . لقوله هنا * ( إِنِّى أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَانِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً ) * والآيات الدالة على أن الكفار أولياء الشيطان كثيرة ، وقد قدمنا كثيراً من ذلك في سورة الكهف وغيرها ، كقوله تعالى : * ( فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ ) * ، وقوله : * ( إِنَّمَا ذالِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ ) * ، أي يخوفكم أولياءه . وقوله : * ( إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ اللَّهِ ) * إلى غير ذلك من الآيات كما تقدم . وكل من كان الشيطان يزين له الكفر والمعاصي فيتبعه في ذلك في الدنيا فلا ولي له في الآخرة إلا الشيطان . كما قال تعالى : * ( تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَآ إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَِّنُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) * ومن كان لا ولي له يوم القيامة إلا الشيطان تحقق أنه لا ولي له ينفعه يوم القيامة .
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة : * ( إِنِّى قَدْ جَآءَنِى مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ ) *
أضواء البيان — صفحة 426
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٢٦