تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
مَا هَاؤُلاءِ يَنطِقُونَ ) * قال * ( أُفٍّ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ) * فلما أفحمهم بهذه الحجة لجؤوا إلى القوة ، كما قال تعالى عنهم : * ( قَالُواْ حَرِّقُوهُ وَانصُرُواْ ءَالِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ ) * . ونظيره قوله تعالى عن قوم إبراهيم : * ( فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ ) * ، وقوله عن قوم لوط لما أفحمهم بالحجة : * ( فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ أَخْرِجُواْ ءَالَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . وقوله : * ( سَلَامٌ عَلَيْكَ ) * يعني لا ينالك مني أذى ولا مكروه ، بل ستسلم مني فلا أوذيك . وقوله : * ( سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ) * وعد من إبراهيم لأبيه باستغفاره له ، وقد وفى بذلك الوعد ، كما قال تعالى عنه : * ( وَاغْفِرْ لاًّبِى إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّآلِّينَ ) * ، وكما قال تعالى عنه : * ( رَبَّنَا اغْفِرْ لِى وَلِوَالِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ) * . ولكن الله بين له أنه عدو لله تبرأ منه ، ولم يستغفر له بعد ذلك ، كما قال تعالى : * ( فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ ) * ، وقد قال تعالى : * ( وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لاًّبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ ) * والموعدة المذكورة هي قوله هنا * ( سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي ) * الآية . ولما اقتدى المؤمنون بإبراهيم فاستغفروا لموتاهم المشركين ، واستغفر النَّبي صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب أنزل الله فيهم * ( مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِى قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ ) * . ثم قال : * ( وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لاًّبِيهِ ) * . وبين في سورة ( الممتحنة ) أن الاستغفار للمشركين مستثنى من الإسوة بإبراهيم ، والإسوة الاقتداء ، وذلك في قوله تعالى : * ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِى إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُواْ لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَءآؤاْ مِّنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا ) * إلى قوله * ( إِلاَّ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لاًّبِيهِ لاّسْتَغْفِرَنَّ لَكَ ) * ، أي فلا أسوة لكم في إبراهيم في ذلك . ولما ندم المسلمون على استغفارهم للمشركين حين قال فيهم : * ( مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ ) * بيَّن الله تعالى أنهم معذورون في ذلك . لأنه لم يبين لهم منع ذلك قبل فعله ، وذلك في قوله : * ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ ) * . وقوله في هذه الآية : * ( أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِى ) * يجوز فيه أن يكون ( راغب ) خبراً