تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
ومنه قول زهير : وأجاءه غيره : إذا حمله على المجيء ، ومنه قول زهير : * وجار سار معتمداً إلينا * أجاءته المخافة والرجاء * وقول حسان رضي الله عنه : وقول حسان رضي الله عنه : * إذ شددنا شدة صادقة * فأجأناكم إلى سفح الجبل * والمخاض : الطلق ، وهو وجع الولادة ، وسمي مخاضاً من المخض ، وهو الحركة الشديدة لشدة تحرك الجنين في بطنها إذا أراد الخروج . وقوله : * ( قَالَتْ يالَيْتَنِى مِتُّ قَبْلَ هَاذَا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً ) * تمنت أن تكون قد ماتت قبل ذلك ولم تكن شيئاً يذكر . فإذا عرفت معنى هاتين الآيتين فاعلم أنه هنا لم يبين كيفية حملها به ، ولم يبين هل هذا الذي تنحت عنهم من أجله ، وتمنت من أجله أن تكون ماتت قبل ذلك ، وكانت نسياً منسياً : وهو خوفها من أن يتهموها بالزنى ، وأنها جاءت بذلك الغلام من زنى وقعت فيه أو سلمت منه . ولكنه تعالى بين كل ذلك في غير هذا الموضع ، فأشار إلى أن كيفية حملها أنه نفح فيها فوصل النفخ إلى فرجها فوقع الحمل بسبب ذلك ، كما قال : * ( وَمَرْيَمَ ابْنَةَ عِمْرَانَ الَّتِى أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا ) * وقال * ( وَالَّتِى أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا ) * . والذي عليه الجمهور من العلماء : أن المراد بذلك النفخ نفخ جبريل فيها بإذن الله فحملت ، كما تدل لذلك قراءة الجمهور في قوله : * ( إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ لاًّهَبَ لَكِ غُلَاماً زَكِيّاً ) * كما تقدم . ولا ينافي ذلك إسناد الله جل وعلا النفخ المذكور لنفسه في قوله * ( فَنَفَخْنَا ) * لأن جبريل إنما أوقعه بإذنه وأمره ومشيئته ، وهو تعالى الذي خلق الحمل من ذلك النفخ . فجبريل لا قدرة له على أن يخلق الحمل من ذلك النفخ ومن أجل كونه بإذنه ومشيئته وأمر تعالى ، ولا يمكن أن يقع النفخ المذكور ولا وجود الحمل منه إلا منه إلا بمشيئته جل وعلا أسنده إلى نفسه والله تعالى أعلم . وقول من قال : إن فرجها الذي نفخ فيه الملك هو جيب درعها ظاهر السقوط ، بل النفخ الواقع في جيب الدرع وصل إلى الفرج المعروف فوقع الحمل . وقد بين تعالى في مواضع أخر ، أن ذلك الذي خافت منه وهو قذفهم لها بالفاحشة قد وقعت فيه ، ولكن الله برأها ، وذلك كقوله عنهم : * ( قَالُواْ يامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً ) * يعنون الفاحشة ، وقوله عنهم ، * ( ياأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا