عمران ) : * ( قَالَ ءَايَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ) * . لأن الرمز : الإشارة والإيماء بالشفتين والحاجب . والإيحاء في قوله : * ( فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُواْ ) * ، قال بعض العلماء : هو الإشارة وهو الأظهر بدليل قوله ( إلا رمزاً ) كما تقدم آنفاً . وممن قال بأن الوحي في الآية الإشارة : قتادة ، والكلبي ، وابن منبه ، والعتبي ، كما نقله عنهم القرطبي وغيره . وعن مجاهد ، والسدي ( فأوحى إليهم ) أي كتب لهم في الأرض . وعن عكرمة : كتب لهم في كتاب . والوحي في لغة العرب يطلق على كل إلقاء في سرعة وخفاء . ولذلك أطلق على الإلهام ، كما في قوله تعالى : * ( وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ ) * . وعلى الإشارة كما هو الظاهر في قوله تعالى : * ( فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُواْ ) * . ويطلق على الكتابة كما هو القول الآخر في هذه الآية الكريمة . وإطلاق الوحي على الكتابة مشهور في كلام العرب ، ومنه قول لبيد بن ربيعة في معلقته : فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُواْ ) * . ويطلق على الكتابة كما هو القول الآخر في هذه الآية الكريمة . وإطلاق الوحي على الكتابة مشهور في كلام العرب ، ومنه قول لبيد بن ربيعة في معلقته :
* فمدافع الريان عرى رسمها
* خلقا كما ضمن الوحي سلامها
*
فقوله ( الوحي ) بضم الواو وكسر الحاء وتشديد الياء ، جمع وحي بمعنى الكتابة . وقول عنترة : فقوله ( الوحي ) بضم الواو وكسر الحاء وتشديد الياء ، جمع وحي بمعنى الكتابة . وقول عنترة :
* كوحي صحائف من عهد كسرى
* فأهداها لأعجم طمطمي
*
وقول ذي الرمة : وقول ذي الرمة :
* سوى الأربع الدهم اللواتي كأنها
* بقية بطرحى في ون الصحائف
*
وقول جرير :
* كأن أخا الكتاب يخط وحيا
* بكاف في منازلها ولام
* فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُواْ بُكْرَةً وَعَشِيّاً ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أن زكريا خرج على قومه من المحراب فأشار إليهم ، أو كتب لهم : أن سبحوا الله أول النهار وآخره . فالبكرة أول النهار ، والعشي آخره . وقد بين تعالى في ( آل عمران ) أن هذا الذي أمر به زكريا قومه بالإشارة أو الكتابة من التسبيح بكرة وعشياً أن الله أمر زكرياء به أيضاً ، وذلك في قوله : * ( وَاذْكُر رَّبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِىِّ وَالإِبْكَارِ ) * . والظاهر أن هذا المحراب الذي خرج منه على قومه هو المحراب الذي بشر بالولد وهو قائم يصلي فيه المذكور في قوله تعالى : * ( فَنَادَتْهُ
أضواء البيان — صفحة 372
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٧٢