عذابهم ، بل هو تعالى جاعل لهم موعداً يعذبهم فيه ، لا يتأخر العذاب عنه ولا يتقدم .
وبين هذا في مواضع أخر ، كقوله في ( النحل ) : * ( وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلاكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ ) * ، وقوله في آخر سورة ( فاطر ) : * ( وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَاكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيراً ) * ، وكقوله : * ( وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ ) * ، وكقوله : * ( وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ الْعَذَابُ ) * .
وقد دلت آيات كثيرة على أن الله لا يؤخر شيئاً عن وقته الذي عين له ولا يقدمه عليه ، كقوله : * ( وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَآءَ أَجَلُهَآ ) * ، وقوله : * ( يَسْتَقْدِمُونَ ) * ، وقوله تعالى : * ( إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ ) * ، وقوله : * ( لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ ) * ، وقوله : * ( لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ ) * إلى غير ذلك من الآيات .
وقوله في هذه الآية الكريمة : * ( لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ مَوْئِلاً ) * أي ملجأ يلجؤون إليه فيعتصمون به من ذلك العذاب المجعول له الموعد المذكور . وهو اسم مكان ، من وأل يئل وألا ووؤلاً بمعنى لجأ . ومعلوم في فن الصرف أن واوي الفاء من الثلاثي ينقاس مصدره الميمي واسم مكانه وزمانه على المفعل بكسر العين كما هنا ، ما لم يكن معتل اللام فالقياس فيه الفتح كالمولى . والعرب تقول : لا وألت نفسه ، أي لا وجدت منجى تنجو به ، ومنه قول الشاعر : لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ مَوْئِلاً ) * أي ملجأ يلجؤون إليه فيعتصمون به من ذلك العذاب المجعول له الموعد المذكور . وهو اسم مكان ، من وأل يئل وألا ووؤلاً بمعنى لجأ . ومعلوم في فن الصرف أن واوي الفاء من الثلاثي ينقاس مصدره الميمي واسم مكانه وزمانه على المفعل بكسر العين كما هنا ، ما لم يكن معتل اللام فالقياس فيه الفتح كالمولى . والعرب تقول : لا وألت نفسه ، أي لا وجدت منجى تنجو به ، ومنه قول الشاعر :
* لا وألت نفسك خليتها
* للعامرين ولم تكلم
*
وقال الأعشى : وقال الأعشى :
* وقد أخالس رب البيت غفلته
* وقد يحاذر مني ثم ما يئل
*
أي ما ينجو .
وأقوال المفسرين في ( الموئل ) راجعة إلى ما ذكرنا ، كقول بعضهم : موئلاً محيصاً ، وقول بعضهم منجى . وقول بعضهم محرزاً ، إلى غير ذلك . فكله بمعنى ما ذكرنا
أضواء البيان — صفحة 317
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣١٧