تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
المعنى بين قولك : لو كانت الشمس طالعة لكان النهار موجوداً . وبين قولك : لو لم يخف الله لم يعصه ، مع أن الشرط سبب في الجزاء في الأول ، لأنها شرطية لزومية ، ولا ربط بينهما في الثاني لأنها شرطية اتفاقية . ولا شك أن من أراد أن يجمع بين المفترتين ارتبك ، والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : * ( وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة : أنه غفور ، أي كثير المغفرة ، وأنه ذو الرحمة يرحم عباده المؤمنين يوم القيامة ، ويرحم الخلائق في الدنيا . وبين في مواضع أخر : أن هذه المغفرة شاملة لجميع الذنوب بمشيئته جل وعلا إلا الشرك . كقوله : * ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ ) * ، وقوله : * ( إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ ) * . وبين في موضع آخر : أن رحمته واسعة ، وأنه سيكتبها للمتقين . وهو قوله : * ( وَرَحْمَتِى وَسِعَتْ كُلَّ شَىْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَواةَ ) * . وبين في مواضع أخر سعة مغفرته ورحمته : كقوله : * ( إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ ) * ، وقوله : * ( إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ) * . ونحو ذلك من الآيات . وبين في مواضع أخر أنه مع سعة رحمته ومغفرته شديد العقاب . كقوله : * ( وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ ) * وقوله : * ( غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ) * ، وقوله تعالى : * ( نَبِّىءْ عِبَادِى أَنِّى أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِى هُوَ الْعَذَابُ الاٌّ لِيمُ ) * ، إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : * ( لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُواْ لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ ) * . بين في هذه الآية الكريمة : أنه لو يؤاخذ الناس بما كسبوا من الذنوب كالكفر والمعاصي لعجل لهم العذاب لشناعة ما يرتكبونه ، ولكنه حليم لا يعجل بالعقوبة . فهو يمهل ولا يهمل . وأوضح هذا المعنى في مواضع أخر . كقوله : * ( وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ ) * ، وقوله : * ( وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ ) * وقد قدمنا هذا في سورة ( النحل ) مستوفى . قوله تعالى : * ( بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُواْ مِن دُونِهِ مَوْئِلاً ) * . بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، أنه وإن لم يعجل لهم العذاب في الحال فليس غافلاً عنهم ولا تاركاً