: لَّكِنَّ هُوَ اللَّهُ رَبِّى ) * . قرأه جماهير القراء في الوصل ( لكن ) بغير ألف بعد النون المشددة . وقرأه ابن عامر من السبعة ( لكنا ) بالألف في الوصل . ويروى ذلك عن عاصم ، ورواه المسيلي عن نافع ، ورويس عن يعقوب . واتفق الجميع على إثبات الألف في الوقف . ومد نون ( أنا ) لغة تميم إن كان بعدها همزة . وقال أبو حيان في البحر : إن إثبات ألف ( أنا ) مطلقاً في الوصل لغة بني تميم ، وغيرها ما يثبتونها على الاضطرار . قال : فجاءت قراءة ( لكنا ) بإثبات الألف في الوصل على لغة تميم . ومن شواهد مد ( أنا ) قبل غير الهمزة قو الشاعر :
* أنا سيف العشيرة فاعرفوني
* حميداً قد تذريت السناما
*
وقول الأعشى : وقول الأعشى :
* فكيف أنا وانتحال القوافي
* بعد المشيب كفى ذاك عارا
*
وقوله في هذه الآية الكريمة : * ( وَهُوَ يُحَاوِرُهُ ) * جملة حالية . والمحاورة : المراجعة في الكلام : ومنه قوله تعالى : * ( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُجَادِلُكَ فِى زَوْجِهَا وَتَشْتَكِى إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمآ ) * ، وقول عنترة في معلقته : قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُجَادِلُكَ فِى زَوْجِهَا وَتَشْتَكِى إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمآ ) * ، وقول عنترة في معلقته :
* لو كان يدري ما المحاورة اشتكى
* ولكان لو علم الجواب مكلمي
*
وكلام المفسرين في الرجلين المذكورين هنا في قصتهما كبيان أسمائها ، ومن أي الناس هما أعرضنا عنه لما ذكرنا سابقاً من عدم الفائدة فيه ، وعدم الدليل المقنع عليه . والعلم عند الله تعالى . قوله تعالى : * ( أَوْ يُصْبِحَ مَآؤُهَا غَوْرًا فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا ) * . معنى قوله : ( غوراً ) أي غائراً . فهو من الوصف بالمصدر . كما قال في الخلاصة : معنى قوله : ( غوراً ) أي غائراً . فهو من الوصف بالمصدر . كما قال في الخلاصة :
* ونعتوا بمصدر كثيرا
* فالتزموا الإفراد والتذكيرا
*
والغائر : ضد النابع . وقوله : * ( فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا ) * لأن الله إذا أعدم ماءها بعد وجوده ، لا تجد من يقدر على أن يأتيك به غيره جل وعلا . وأشار إلى نحو هذا المعنى في قوله تعالى : * ( قُلْ أَرَءَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ ) * ولا شك أن الجواب الصحيح : لا يقدر على أن يأتينا به إلا الله وحده . كما قال هنا : * ( فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا ) * .
* ( وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً * هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا * وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا كَمَآءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الاٌّ رْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّياحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ مُّقْتَدِرًا * الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلاً * وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الاٌّ رْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً * وَعُرِضُواْ عَلَى رَبِّكَ صَفَا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُمْ مَّوْعِدًا * وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ ياوَيْلَتَنَا مَا لِهَاذَا الْكِتَابِ لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِرًا وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا * وَإِذَا قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُواْ لآِدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِى وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً * مَّآ أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ وَلاَ خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً ) * قوله تعالى : * ( وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِراً هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا ) * . اعلم أن في هذه الآية الكريمة : قراءات سبعية ، وأقوالاً لعلماء التفسير ، بعضها يشهد له قرآن ، وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك : أن الآية قد تكون فيها مذاهب العلماء ، يشهد لكل واحد منها قرآن . فنذكر الجميع وأدلته في القرآن . فإذا علمت ذلك فاعلم أن قوله في هذه الآية : * ( وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ ) * قرأه السبعة ما عدا حمزة والكسائي بالتاء المثناة الفوقية . وقرأه حمزة والكسائي ( ولم يكن له فئة ) بالياء المثناة التحتية . وقوله * ( الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ ) * قرأه السبعة
أضواء البيان — صفحة 278
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٧٨