تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أضواء البيان — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وقوله في هذه الآية الكريمة : * ( أَكَفَرْتَ بِالَّذِى خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ) * بعد قوله : * ( وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً ) * يدل على أن الشك في البعث كفر بالله تعالى . وقد صرح بذلك في أول سورة ( الرعد ) في قوله تعالى : * ( وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَءِذَا كُنَّا تُرَابًا أَءِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ أُوْلَائِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِمْ ) * . وقوله في هذه الآية الكريمة : * ( لَكُنَّا ) * أصله ( لكن أنا ) فحذفت همزة ( أنا ) وأدغمت نون ( لكن ) في نون ( أنا ) بعد حذف الهمزة . وقال بعضهم : نقلت حركة الهمزة إلى نون ( لكن ) فسقطت الهمزة بنقل حركتها ، ثم أدغمت النون في النونا ونظير ذلك من كلام العرب قول الشاعر : وقوله في هذه الآية الكريمة : * ( لَكُنَّا ) * أصله ( لكن أنا ) فحذفت همزة ( أنا ) وأدغمت نون ( لكن ) في نون ( أنا ) بعد حذف الهمزة . وقال بعضهم : نقلت حركة الهمزة إلى نون ( لكن ) فسقطت الهمزة بنقل حركتها ، ثم أدغمت النون في النونا ونظير ذلك من كلام العرب قول الشاعر : * وترمينني بالطرف أي أنت مذنب * وتقلينني لكنا إياك لم أقل * أي لكن أنا إياك لم أقل . وقال بعضهم : لا يتعين في البيت ما ذكر . لجواز أن يكون المقصود لكنني فحذف اسم ( لكن ) كقول الآخر : أي لكن أنا إياك لم أقل . وقال بعضهم : لا يتعين في البيت ما ذكر . لجواز أن يكون المقصود لكنني فحذف اسم ( لكن ) كقول الآخر : * فلو كنت ضبياً عرفت قرابتي * ولكن زنجي عظيم المشافر * أي لكنك زنجي في رواية من روى زنجي بالرفع . وأنشد الكسائي لنحو هذا الحذف من ( لكن أنا ) قول الآخر : أي لكنك زنجي في رواية من روى زنجي بالرفع . وأنشد الكسائي لنحو هذا الحذف من ( لكن أنا ) قول الآخر : * لهنك من عبسية لوسمية * على منوات كاذب من يقولها * قال : أراد بقوله ( لهنك ) لله إنك . فحذف إحدى اللامين من ( لله ) ، وحذف الهمزة من ( إنك ) نقله القرطبي عن أبي عبيد . وقوله تعالى : * ( لَّكِنَّ هُوَ اللَّهُ رَبِّى ) * . قرأه جماهير القراء في الوصل ( لكن ) بغير ألف بعد النون المشددة . وقرأه ابن عامر من السبعة ( لكنا ) بالألف في الوصل . ويروى ذلك عن عاصم ، ورواه المسيلي عن نافع ، ورويس عن يعقوب . واتفق الجميع على إثبات الألف في الوقف . ومد نون ( أنا ) لغة تميم إن كان بعدها همزة . وقال أبو حيان في البحر : إن إثبات ألف ( أنا ) مطلقاً في الوصل لغة بني تميم ، وغيرها ما يثبتونها على الاضطرار . قال : فجاءت قراءة ( لكنا ) بإثبات الألف في الوصل على لغة تميم . ومن شواهد مد ( أنا ) قبل غير الهمزة قو الشاعر