تعالى : * ( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَخْفَى عَلَيْهِ شَىْءٌ فِي الاٌّ رْضِ وَلاَ فِى ) * . وبين في مواضع أخر : أنه يطلع من شاء من خلقه على ما شاء من وحيه ، كقوله تعالى : * ( عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً إِلاَّ مَنِ ارْتَضَى مِن رَّسُولٍ ) * . وقد أشار إلى ذلك بقوله : * ( وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِى مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَآءُ ) * إلى غير ذلك من الآيات . قوله تعالى : * ( أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ) * . أي ما أبصره وما أسمعه جل وعلا . وما ذكره في هذه الآية الكريمة من اتصافه جل وعلا بالسمع والبصر ، ذكره أيضاً في مواضع أخر ، كقوله : * ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ) * وقوله : * ( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُجَادِلُكَ فِى زَوْجِهَا وَتَشْتَكِى إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمآ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ) * وقوله تعالى : * ( اللَّهُ يَصْطَفِى مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ ) * . والآيات بذلك كثيرة جداً . قوله تعالى : * ( مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِىٍّ ) * . ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن أصحاب الكهف ليس لهم ولي من دونه جل وعلا ، بل هو وليهم جل وعلا . وهذا المعنى مذكور في آيات أخر ، كقوله تعالى : * ( اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ ءامَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ) * ، وقوله تعالى : * ( أَلا إِنَّ أَوْلِيَآءَ اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) * فبين أنه ولي المؤمنين ، وأن المؤمنين أولياؤه والولي : هو من انعقد بينك وبينه سبب يواليك وتواليه به . فالإيمان سبب يوالي به المؤمنين ربهم بالطاعة ، ويواليهم به الثواب والنصر والإعانة . وبين في مواضع أخر : أن المؤمنين بعضهم أولياء بعض ، كقوله : * ( إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ ) * ، وقوله : * ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ) * . وبين في مواضع أخر : أن نبينا صلى الله عليه وسلم أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وهو قوله تعالى : * ( النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) * .
وبين في مواضع أخر : أنه تعالى مولى المؤمنين دون الكافرين ، وهو قوله تعالى : * ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ ) * ، وهذه الولاية المختصة بالمؤمنين هي ولاية الثواب والنصر والتوفيق والإعانة ، فلا تنافي أنه مولى
أضواء البيان — صفحة 257
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٥٧